بل المعتبر اتّحاد المتيقّن والمشكوك ، فيكفي فيه صدق نقض اليقين « 1 » .
أقول : يحتمل أن يكون مراد الشيخ قدس سره : هو أنّ المعتبر في صدق البقاء هو الأعمّ من البقاء الحقيقي والمسامحي العرفي .
وعلى أيّ تقدير لا شبهة في اعتبار الشكّ في البقاء في الاستصحاب ؛ وذلك لأنّ قوله عليه السلام :
( لا ينقض اليقين بالشكّ )
ظاهر في اعتبار اليقين والشكّ الفعليّين فيه ، ولا ريب في أنّ صدق نقض اليقين الفعلي بالشكّ الفعلي ، يتوقّف على أن يكون هناك شيء متيقّن الوجود في السابق مشكوك البقاء في اللاحق ، وليس البقاء إلّا ذلك ، ولا يتصوّر وجود اليقين والشكّ الفعليّين مع عدم تعلّق الشكّ ببقاء ما كان موجوداً ، وإلّا فلو شكّ في الوجود الأوّل فهو من الشكّ الساري ، وليس اليقين فيه فعليّاً .
وبالجملة : لا محيص عن القول باعتبار الشكّ في البقاء ؛ لعدم صدق نقض اليقين بالشكّ الفعليّين إلّا معه .
فحقيقة البقاء مأخوذ ومعتبر في الاستصحاب وإن لم يؤخذ بمفهومه فيه في لسان الأخبار .
ثمّ إنّ المشهور بين الحكماء : أنّ ما هو الموجود المتحقّق من الحركة هي الحركة التوسّطيّة ، وهو عنوان كون الشيء بين المبدأ والمنتهى ، فما دام المتحرّك فيما بينهما ، يصدق عليه هذا العنوان صدق الكلّي على جزئيّاته ، وأنّها في الخارج وفي كلّ حدٍّ توجد وتنعدم ، وليس هي في الخارج أمراً ممتدّاً .
نعم هي أمر مستمرّ ممتدّ في الخيال من جهة وجود جزء آخر في الحسّ المشترك قبل زوال الصورة الأولى منه ، نظير شعاع الجوّالة ؛ حيث إنّها في الخيال أمر ممتدّ مستمرّ ، مع عدم كونها كذلك حقيقة وفي الخارج ، فهذا الأمر المستمرّ الخيالي
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 374 سطر 23 ، درر الفوائد : 538 .