التنبيه الرابع جريان الاستصحاب في الأمور التدريجيّة
استصحاب الزمان والحركة
لو كان المستصحب من الأمور والحقائق المتدرّجة الوجود المتصرّمة ففي جريان الاستصحاب فيها إشكال : هو أنّ الأمور المتصرّمة - كالزمان والحركة ونحوهما - لا بقاء لها ؛ لأنّ البقاء إنّما يتصوّر في الأمور القارّة التي بهويّتها موجودة في جميع الحدود ، مثل زيد ، فإنّه بعينه وهويّته باقٍ وموجود في جميع الحدود ، ولا تتبادل وجوداته وإن تتبادل حالاته وأعراضه ، والزمان ونحوه من المتصرّمات ليس كذلك ، فإنّه في كلّ حدّ يوجد وينعدم ، فحقيقته الانوجاد والانعدام ، وكلّ ما هو كذلك لا يصدق عليه البقاء ، مع أنّه يعتبر في الاستصحاب الشكّ في البقاء ، كما يستفاد ذلك من أخباره ، وحينئذٍ فلا مجال لجريان الاستصحاب في الزمان ونحوه ؛ لأنّ ما هو المتيقّن منه مرتفع قطعاً ، والمشكوك هو حدوث جزء آخر منه .
ويستفاد من الشيخ الأعظم قدس سره واستاذنا الحائري في مقام دفع هذا الإشكال ما حاصله : أنّه لا يعتبر الشكّ في البقاء في الاستصحاب ؛ لعدم استفادة ذلك من أخباره ،