وإن أريد استصحاب العدم المحمولي فهو لا يثبت أنّ هذا الحيوان كذلك « 1 » . انتهى .
أقول : تقدّم تحقيق ما هو الحقّ في استصحاب الأعدام الأزليّة في باب العامّ والخاصّ مفصّلًا ، ولا بأس بالإشارة إليه هنا أيضاً .
بحث : حول استصحاب العدم الأزلي
وهو يستدعي رسم أمور :
الأمر الأوّل : النسبة في القضايا
إنّ القضايا باعتبارٍ على قسمين : الأوّل الحمليّات المؤوّلة ، الثاني الحمليّات الغير المؤوّلة ، كما اصطلحنا عليه ؛ ونعني بالثانية القضايا التي مفادها الهوهويّة ، وتحكي عن الاتّحاد في الخارج ، مثل « الإنسان إنسان ، أو حيوان ، أو ناطق » ، ونحو ذلك من الحمليّات الأوّليّة ، ومثل « زيد إنسان ، أو قائم » ، ونحوهما من الحمليّات الشائعة الصناعيّة ، فإنّ جميع هذه تحكي عن الاتّحاد والهوهويّة الخارجيّة ، لا ثبوت شيء لشيء ، فمعنى « زيد زيد » و « اللَّه تعالى موجود » : أنّه هو ، لا أنّ ذاك ثابت لهذا ، فإنّه غلط . فما يقال من أنّ ثبوت الشيء لنفسه ضروريّ « 2 » ، فاسد بل غلط ، وهذه القضايا مركّبة من جزءين ؛ لا نسبة فيها أصلًا . فقولهم : « إنّ الكلام إن كان لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه ، فهو خبر ، وإلّا فإنشاء » « 3 » غير صحيح ، لا في الخبر ، ولا في الإنشاء ؛ لعدم النسبة في هذه القضايا ؛ كي تطابق الخارج أو لا تطابقه .
هامش
( 1 ) - لم نعثر عليه ولعلّه ذكره في مجلس بحثه .
( 2 ) - انظر شرح المنظومة ( قسم المنطق ) : 55 سطر 11 .
( 3 ) - المطول : 37 ، شروح التلخيص 1 : 165 .