عنه ، فإن وافقته القضيّة اللفظيّة فهو صدق ، مثل : « اللَّه تعالى موجود » ، فإنّه يحكي عن الهوهويّة التصديقيّة المطابقة للواقع ، وكذلك مثل قولنا : « شريك الباري ليس بموجود البتّة » بنحو السالبة المحصّلة ، ولو قيل : « اللَّه تعالى له الوجود » فهو كذب ؛ لعدم موافقة الحكاية لما في نفس الأمر ، وكذلك قولنا : « شريك الباري لا موجود » بنحو المعدولة ؛ لاقتضائه ثبوت الموضوع .
ولا فرق فيما ذكرنا بين الموجبات والسوالب ، فلا ارتباط للصدق والكذب بالنسبة ؛ كي يستشكل ذلك في السوالب من حيث عدم اشتمالها على النسبة .
وأمّا الحمل الأوّلي - مثل « الإنسان حيوان ، أو ناطق ، أو إنسان » ونحو ذلك - فهو وإن كان ما لم يوجد الموضوع فيه في الذهن لا يصحّ الحمل عليه : بأنّه حيوان أو ناطق ؛ لأنّ الماهيّة مع قطع النظر عن الوجود ليست شيئاً حتّى يحكم عليها : بأنّها حيوان ، أو ناطق .
لا أقول : للوجود دَخْل في حيوانيّته أو ناطقيّته ، بل المراد أنّ الماهيّة مع عدم تحلّيها بالوجود ولو ذهناً ، ليست شيئاً حتّى يحكم عليها بشيء ، لكن تصوّرها الذهني - للحكم عليها بالحيوانيّة مثلًا - تحلية لها بالوجود الذهني وإن كان ذلك الوجود مغفولًا عنه .
وبالجملة : ليس للماهيّة تقرّر مع قطع النظر عن الوجود ، لكن مجرّد تصوّرها وجود ذهنيّ لها ، فالحمل الأوّلي أيضاً يحكي عن الهوهويّة والاتّحاد .
الأمر الثالث : وجود الموضوع في القضايا
القضايا الموجبات على ثلاثة أقسام :
الأوّل : الموجبة المحصّلة ، نحو « زيد قائم » .
الثاني : المعدولة ، مثل « زيد لا قائم » ونحوه ممّا حكم فيه بثبوت أمر