وأمّا السوالب : فذهب المتأخّرون إلى أنّها مشتملة على النسبة السلبيّة « 1 » .
ولكنّه خلاف التحقيق ، بل التحقيق : أنّها لا تشتمل على النسبة أصلًا ؛ لأنّ مفادها سلب الربط والنسبة ، أو سلب الهوهويّة ، فإنّ القضيّة الملفوظة منها إنّما تحكي عمّا هو في الخارج ، وليس فيه نسبة سلبيّة حتى تحكي عنها القضيّةُ الملفوظة .
نعم لا بدّ في القضايا المؤوّلة منها من ذكر ما يحكي عن النسبة ، مثل لفظة « على » في « زيد ليس على السطح » ، لكنّه إنّما هو لأجل إفادة سلبها .
والحاصل : أنّ السوالب من القضايا لا تشتمل على النسبة أصلًا .
الأمر الثاني : مناط الصدق والكذب في القضايا
إنّهم قالوا : إنّ القول إن كان لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه فهو خبر ، وإلّا فإنشاء « 2 » ، وقد عرفت عدم اشتمال كثير من القضايا على النسبة .
وعلى ما ذكرنا فالمناط في احتمال الصدق والكذب هو الحكاية التصديقيّة عن الواقع ، فإن أفاد الكلام ذلك فهو خبر يحتمل الصدق والكذب ؛ سواء كان مفاده الهوهويّة التصديقيّة ، مثل « زيد قائم » ، أو النسبة التصديقيّة ، مثل « زيد على السطح » ، لا الحكاية التصوّريّة مثل « غلام زيد » أو « زيد القائم » بنحو النعتيّة ، والسوالب من القضايا كلّها محتملة الصدق والكذب ، مع عدم اشتمال شيء منها على النسبة ، كما عرفت .
وأمّا المناط في نفس الصدق والكذب : فهو أنّه إن كانت الحكاية التصديقيّة موافقة للواقع فهو صدق ، وإلّا فكذب ، فلا بدّ من ملاحظة الواقع ونفس الأمر المحكيّ
هامش
( 1 ) - انظر شرح المنظومة ( قسم المنطق ) : 54 سطر 2 ، الأسفار 1 : 367 ؛ حيث قال بأنّه « شاع بين المتأخرين المتفلسفين من أنّ في السالبة نسبة . . . » .
( 2 ) - شروح التلخيص 1 : 165 ، المطول : 37 .