تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
أدلّة سائر الأحكام . وأمّا بناءً على ما اخترناه : من أنّه نهيٌ لا نفي ، فيقدّم حديث الرفع عليه أيضاً بأحد وجهين : الأوّل : أن يقال : إنّ حديث الرفع لا يختصّ برفع الأحكام الشرعيّة الإلهيّة ، بل يعمّ رفع الأحكام السلطنتيّة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً ، كما لو فُرض إكراه أحد على مخالفة أمره صلى الله عليه وآله وسلم في الغزوات ونحوها . الثاني : سلّمنا اختصاصه برفع الأحكام الإلهيّة فقط ، لكن مرجع الإكراه على مخالفة حكمه السلطنتي إلى الإكراه على مخالفة حكم اللَّه وأمره بقوله تعالى :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ » *
« 1 » ؛ لما عرفت من أنّه لا وجوب ذاتيّ لإطاعة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من حيث إنّه سلطان ، بل هو مستفاد من أمر اللَّه تعالى ، وحينئذٍ فحديث الرفع حاكم على حديث « لا ضرر » . نعم يمكن أن يقال : إنّ مثل أحاديث نفي الضرر والرفع ونفي الحرج وأدلّة التقيّة ، ليست حاكمة على الأدلّة المتكفّلة للأحكام الأوّلية على الإطلاق ، بل إنّما يصحّ ذلك فيما لم يكن الحكم الأوّلي بمثابة من الأهميّة ؛ بحيث لا يرضى الشارع بتركه بوجهٍ من الوجوه ، كقتل النبيّ أو الإمام ، أو تخريب قبور الأئمّة عليهم السلام وضرائحهم ، أو سبي نساء المؤمنين وذراريهم وإذلالهم ، ومثل تأويل القرآن بما يوافق مذاهب الملحدين وتفسيره بما يطابقها ، كما نقل أنّه فسّر بعض القرآن كذلك بمجرّد تهديد الملاحدة له على ذلك ، فإنّ هذه الأحكام ونظائرها ليست محكومة بحديث نفي الضرر والحرج والرفع وأدلّة التقيّة ، وإلّا يلزم أن يكون قتلة أبي عبد اللَّه الحسين عليه السلام معذورين ؛ كلّ ذلك لأجل انصراف هذه الأخبار عن تلك الأحكام وعدم تبادر رفعها ونفيها من تلك الأخبار ، ويؤيّد ذلك التقييد في روايات التقيّة بما
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 59 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 616 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي