هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه التعارض بين مصداقين للضرر .
لكنّه غير وجيه فإنّ قوله عليه السلام :
( لا ضرر ولا ضرار )
قضيّة واحدة وإنشاء واحد ، إلّا أنّها قابلة الانطباق على مصاديق وأفراد عديدة ، ولا يعقل إعدام القضية نفسها . نعم لو كان هناك إنشاءات متعدّدة أمكن إعدام بعضها لبعض آخر ، والشكّ السببي والمسبّبي أيضاً ليس كذلك ، بل جريان الاستصحاب في الشكّ السببي يوجب خروج الشك المسبّبي عن موضوع
( لا تنقض اليقين بالشكّ )
تعبّداً ؛ لعدم الشكّ فيه حينئذٍ ، فلا توجب فيه قضيّة « لا تنقض » إعدامَ نفسها ، بل توجب إعدام موضوعها .
ثمّ لو سلّمنا حكومة « لا ضرر » في مصداقٍ على آخر في مصداق آخر ، لكن لا معنى لتعارض فردين ومصداقين من الضرر ؛ لأنّه يعتبر في التعارض كون المتعارضين في عرضٍ واحد ، وما ذكر ليس كذلك ، فإنّ تصرُّف الإنسان في ماله وإن كان ضرريّاً بالنسبة إلى الغير ، لكن رفع جواز التصرّف في ماله بحديث نفي الضرر ضرر آخر عليه ، والثاني في طول الأوّل ، لا في عرضه ، فإذا رفع عدم جواز التصرّف في ماله لأجل لزوم الضرر بحديث نفي الضرر ، يبقى جواز التصرّف في ماله بلا مزاحم ، كما لو فرض حكومة دليل على دليل آخر حاكم على ثالث ، فإنّ الثالث يبقى بلا مزاحم الذي هو الدليل الثاني الزائل بحكومة الأوّل عليه .
وأمّا القول بحكومة لا حرج على حديث لا ضرر ، فهو قابلٌ للتوجيه أيضاً على المختار من أنّه نهيٌ ، وأمّا بناءً على ما اختاره القوم من أنّه نفيٌ فهو محلّ إشكال ؛ حيث إنّه على هذا القول معناه : أنّه لم يشرّع الحكم الضرريّ ، ومعنى « لا حرج » : أنّه لم يشرّع الحكم الحرجيّ ، ولا ارتباط بين هذين الحكمين حتّى يقال بحكومة أحدهما على الآخر .
وقد يقال - الميرزا النائيني قدس سره - : لا يمكن حكومة « لا ضرر » على نفسه ؛ لأنّه
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 619
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٦١٩