جدار نفسه إضراراً بجاره ، وكذلك حفر قناة عند قناة الغير يجذب ماءها ؛ لأنّ قاعدة السلطنة محكومة لقاعدة « لا ضرر » ، وتقدَّم أنّ الحقّ : أنّ « لا ضرر » نهيٌ لا نفي ، فلا يرفع به وجوب الصوم أو الوضوء الضرريّان ، وكذلك مثل لزوم البيع ونحوه .
ولا استيحاش في ذلك من جهة بقاء فروع كثيرة بلا دليل ، فإنّ الدليل لا ينحصر بقاعدة « لا ضرر » ؛ بحيث لولاها يبقى كثير من الفروع بلا دليل ، فإنّ منها البيع الغبني ، فإنّ ثبوت حقّ الخيار فيه حكم عقلائيّ عرفيّ لا يفتقر ثبوته إلى التمسّك ب « لا ضرر » ، كما في خيار العيب .
واستدلّ الميرزا النائيني لثبوت الخيار للمغبون بالاشتراط الضمني في ضمن عقد البيع ، فجعله تحت عنوان خيار الشرط « 1 » .
واستشكل الشيخ الأعظم على الاستدلال له بقاعدة « لا ضرر » « 2 » ، وكذلك العلّامة قدس سره « 3 » ، واستدلّ صاحب الجواهر له بالإجماع « 4 » ، لا بقاعدة « لا ضرر » .
وقال في « الغنية » : دليلنا إجماع الفرقة ، ثمّ استدلّ بحديث « لا ضرر » قبالًا للعامّة « 5 » .
نعم استدلّ له في « الخلاف » بقاعدة نفي الضرر حسب « 6 » .
مضافاً إلى أنّ كلّ حكم تابع للدليل الدالّ عليه ، فلو لم يكن لخيار الغَبْن دليل سوى حديث « لا ضرر » فنحن ننكره ، لا أنّه يجعل ثبوت خيار الغَبْن مفروغاً عنه
هامش
( 1 ) - منية الطالب 2 : 57 سطر 21 .
( 2 ) - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 235 سطر 7 .
( 3 ) - تذكرة الفقهاء 1 : 523 سطر 11 ، لم يستشكل العلّامة في ثبوت خيار الغبن بصورة مطلقة وإنّما استشكل في حالة ما إذا بذل الغابن الأرش إلى المغبون .
( 4 ) - جواهر الكلام 23 : 41 .
( 5 ) - الغنية ، ضمن الجوامع الفقهية : 526 سطر 19 .
( 6 ) - الخلاف 3 : 42 ، مسألة 60 .