تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
نظرهم إلى غير صورة قصد الإضرار بالغير ، أو التصرّف فيه لهواً ، وعلى أيّ تقدير الظاهر جواز تصرّفه في الصور الأربع الأولى ؛ سواء قلنا : بأنّ « لا ضرر » في الحديث نهيٌ أو نفي ؛ لانصراف حديث « لا ضرر » عن تلك الصور ، ودعوى عدم الخلاف فيه أيضاً لعلّه لذلك . وذكروا وجوهاً اخر لذلك : منها : أنّه لو وقع التعارض بين مصداقين للضرر أو الحرج أو بين فرد من الضرر مع فرد من الحرج ، فلا بدّ من علاج التعارض بينهما والمعاملة معهما معاملة المتعارضين ، وقد يقال : بحكومة حديث نفي الحرج على حديث نفي الضرر . وقد يقال : إنّ منع الإنسان عن التصرّف في ماله حرجيّ مطلقاً ؛ سواء لزم منه الضرر أو الحرج على الغير أم لا ، وسواء أوجب ذلك فوت نفع منه أم لا « 1 » . ولكن الكلام والإشكال في تصوّر التعارض أو الحكومة بين مصداقين من الضرر ، فيمكن أن يقال في تصويره : إنّه لو استلزم تصرّفه في ماله الضرر على الغير ، فيرفع جواز التصرّف فيه بحديث « لا ضرر » ، ولكن رفعه بحديثه أيضاً ضرريّ يُنفى بحديثه ، فإنّه مصداقٌ آخر للضرر . وهذا نظير الاستصحاب السببيّ والمسبّبي ، فكما أنّ انطباق قوله عليه السلام : ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) « 2 » على الشكّ السببيّ إعدام للاستصحاب في المسبّب ، كذلك فيما نحن فيه ؛ لأنّ كلّ واحدٍ من حديث ( لا ضرر ) وقوله عليه السلام : ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) ينحلّ إلى قضايا متعدّدة .
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول : 316 - 317 . ( 2 ) - الكافي 3 : 352 / 3 ، وسائل الشيعة 5 : 321 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 10 ، الحديث 3 .