تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
ومسلّماً ، ويجعل حديث « لا ضرر » دليلًا عليه ، ولذلك ترى الفقهاء لا يلتزمون بنفي الحكم في باب الصلاة وغيره بمجرّد توجّه ضرر ماليّ إليه ، ولذا ذكروا : أنّه لو لم يوجد الماء إلّا بدفع الثمن ، وجب عليه دفعه وإن كثر مع تمكّنه منه . نعم لو خاف على ماله - وإن قلّ - من لصٍّ وغيره - لو ذهب إلى مكان آخر لتحصيل الماء لوجوده فيه - حكموا فيه بعدم وجوب الوضوء ، مع أنّه ضرر عليه ، لكنّه ليس لأجل قاعدة « لا ضرر » ، بل لدليلٍ ونصٍّ خاصّ عليه .

التنبيه الثالث : حول تحمّل الضرر وتوجيهه إلى الغير

بناءً على ما اخترناه من أنّ « لا ضرر » نهيٌ لا نفي ، فمعناه أنّ الإضرار بالغير وإيقاعه في الحرج والمشقّة حرام ، وأمّا لو توجّه الضرر إلى الغير أوّلًا فلا يجب صرفه إلى نفسه وتحمّله ؛ دفعاً للضرر عن الغير ؛ لحديث « لا ضرر » ، وإن كان ذلك في نفسه أمراً حسناً مستحسناً أخلاقيّاً ، لكنه لا يجب ، ولا ربط له بمفاد حديث « لا ضرر » ، مثل ما لو توجّه السيل إلى دار الغير ، فلا يدلّ حديث « لا ضرر » على وجوب صرفه إلى داره وتحمّله ضرره وعدم سدّ باب داره ؛ لئلّا يتوجّه السيل إلى دار الغير . نعم إجراؤه إلى دار الغير ، مع عدم توجّهه إلى دار الغير أوّلًا ، ضرر عليه ، يدلّ على حرمته ، ولا يدلّ على حرمة دفعه عن دار نفسه ولو جرى بطبعه إلى دار الغير . ولو أكره على الإضرار بالغير فإن قلنا : إنّ مفاد « لا ضرر » نفي ، وهو حكم شرعيّ قانونيّ ، فهو ، وإن كان من العناوين الثانوية ، لكن حديث ( رُفع . . . ما استُكرهوا عليه ) « 1 » مقدّم عليه بنحو الحكومة ، وإن كان حديث « لا ضرر » مقدّماً على
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 335 / 1 ، التوحيد ، الصدوق : 353 / 24 ، وسائل الشيعة 11 : 295 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 56 ، الحديث 3 .