يحرّف بالزيادة والنقيصة ، وكذا الشهيد .
وثانيتهما : قراءة الباقين « لا يُضارّ » بالإدغام والفتح بالبناء للمفعول ، وعلى هذا فالمعنى : لا يوقع على الكاتب والشهيد ضرر ؛ بأن يكلّف بقطع المسافة بمشقّة من غير تعهّد بمئونتهما أو غير ذلك « 1 » ، ولا يبعد أن يُراد من قوله :
« وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ »
هذا المعنى أيضاً .
4 - قوله تعالى :
« وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا »
« 2 » ،
فعن أبي عبد اللَّه عليه السلام حيث سئل عن قول اللَّه عزّ وجلّ :
« وَلا تُمْسِكُوهُنَّ . . . »
الآية ، قال : ( الرجل يُطلّق حتّى إذا كادت أن يخلو أجلها راجعها ، ثمّ طلّقها يفعل ذلك ثلاث مرّات ، فنهى اللَّه تعالى عن ذلك )
« 3 » ، فالمضارّة حينئذٍ فيها بمعنى الإيقاع في الضيق والكلفة ، لا الضرر المالي والبدني لوجوب النفقة زمن العدّة أيضاً .
وقال في مجمع البيان : لا تراجعوهنّ لا لرغبة فيهنّ ، بل للإضرار بهنّ لتطويل العِدّة « 4 » .
5 - قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً . . . »
« 5 » الآية ، وليس المراد من الضرار فيها الضرر المالي أو البدني ؛ لما نقل : أن بني عمر بن عوف اتّخذوا مسجد عوف - وهو مسجد قباء - فحسدهم جماعة من المنافقين من بني غنم بن عوف ، فبنوا مسجداً ضراراً ، وأرادوا أن يحتالوا بذلك ، فيفرّقوا بين
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 : 680 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 231 .
( 3 ) - الفقيه 3 : 323 / 1 ، وسائل الشيعة 15 : 402 ، كتاب الطلاق ، أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ، الباب 34 ، الحديث 2 .
( 4 ) - مجمع البيان 2 : 582 .
( 5 ) - التوبة ( 9 ) : 107 .