لا ضرر ولا ضرار )
« 1 » .
وفي روايته عن عليّ بن محمّد بن بندار ، عن أحمد بن أبي عبد اللَّه ، عن بعض أصحابنا ، عن عبد اللَّه بن مسكان ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وفي ذيلها : ( إنّك رجل مضارّ ، ولا ضرر ولا ضرار على مؤمن )
« 2 » ، وهذه الرواية مرسلة ، لكن الظاهر عدم كون هذا الراوي وضّاعاً ، فإنّه جمع بين ما في رواية الصدوق من قوله عليه السلام :
( ما أراك يا سَمُرة إلّا مضارّاً )
« 3 » وما في رواية الكليني قدس سره بطريق آخر بقوله :
( فإنّه لا ضرر ولا ضرار )
« 4 » .
والظاهر أنّ نقله أضبط من الطريقين الآخرين ، وأنّ الراوي فيهما بصدد ما هو المهمّ عنده من الجمل ، وعدم ذكر قيد « المؤمن » فيهما ، إنّما هو لأجل عدم الاهتمام به ، فالظاهر وجود هذا القيد فيما صدر عنه صلى الله عليه وآله وسلم .
مضافاً إلى أنّه لو دار الأمر بين الزيادة والنقيصة ، فالأصل العقلائيّ على تقديم أصل عدم الزيادة على عدم النقيصة ، لا لأجل قلّة السهو والاشتباه في جانب الزيادة ؛ ليقال : إنّ ذلك إنّما يسلّم فيما إذا اتّحد الراوي لكلّ واحدٍ منهما ، ومع تعدّدهما ورواية واحد لأحدهما والآخر لآخر فلا ، كما فيما نحن فيه ؛ لوجود هذا القيد في طريقٍ وعدمه في روايتين أخريين ، بل لوجود دواعٍ في جانب الإسقاط والنقيصة ليست في جانب الزيادة ، مثل عدم كون الراوي بصدد نقل تمام الرواية مع خصوصيّاتها ، بخلاف الزيادة ، فإنّه لا داعي لها ، بل الداعي إلى خلافها ؛ لأنّه افتراء على الإمام عليه السلام .
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 292 - 393 / 2 .
( 2 ) - الكافي 5 : 294 / 8 .
( 3 ) - الفقيه 3 : 59 / 9 ، وسائل الشيعة 17 : 340 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 12 ، الحديث 1 .
( 4 ) - الكافي 5 : 292 / 2 .