مجازاة الضرر ، ولعلّه ذكر ذلك على طبق باب المفاعلة ؛ غفلةً عن عدم استعماله في ذلك ، وعدم اقتضاء باب المفاعلة ذلك ، ولم يتأمّل في الحديث ليتفطّن إلى ذلك .
وبالجملة : قد عرفت أنّ الشائع في إطلاق الضرار هو استعماله في إيقاع المكروه والضيق والمشقّة ، على الغير ولم يُرَد منه في هذا الخبر المجازاة على الضرر قطعاً ، ولم يصدر من الأنصاري ما هو مجازاة لضرر سَمُرة .
ومثل رواية عبيدة بن زرارة ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الجارية يريد أبوها أن يزوّجها من رجلٍ ، ويريد جدّها أن يزوّجها من رجلٍ آخر ، فقال :
( الجدّ أولى بذلك ما لم يكن مضارّاً إن لم يكن الأب زوّجها قبله )
« 1 » .
والحاصل : أنّ كلّ واحدٍ من الضرر المالي والبدني ضرر وإضرار وإيقاع في المكروه والحرج والمشقّة ، وفعلُ سَمُرة لم يكن ضرراً بل ضِراراً ؛ أي : إيقاع الأنصاري في الحرج والمشقّة .
هذا كلّه في مفردات الألفاظ .
في مفاد الجملة التركيبيّة
وأمّا الكلام في الهيئة التركيبيّة منه ، فقال الشيخ الأعظم قدس سره : اعلم أنّ المعنى - بعد تعذُّر إرادة الحقيقة - عدم تشريع الضرر ؛ بمعنى أنّ الشارع لم يشرّع حكماً يستلزم الضرر على الغير تكليفيّاً أو وضعيّاً ، فلزوم البيع مع الغَبْن حكم يلزم منه الضرر على المغبون ، فينتفي بالخبر ، وكذلك لزوم البيع من غير شفعة للشريك .
وذكر أيضاً أمثلة أخرى ، مثل سلطنة المالك على الدخول إلى عَذْقه وإباحته له من دون الاستئذان من الأنصاري .
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 395 / 1 ، وسائل الشيعة 14 : 218 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 11 ، الحديث 2 .