ثمّ ذكر أنّه يحتمل النهي أيضاً ، وجعل الأوّل أرجح « 1 » . انتهى .
أقول : قد صرّح قدس سره بعدم إرادة الحقيقة منه ، وأنّ الاستعمال مجازيّ ، ولكن لم يبيّن أنّه مجاز في الحذف ، كما ذكروه في مثل :
« وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ »
« 2 » ، أو أنّه مجاز في الكلمة ، أو أنّه بنحو الحقيقة الادّعائيّة ، ولكن هذا الأخير أقرب من الأوّلين في كلامه قدس سره ، والحقيقة الادّعائيّة تحتاج إلى مصحِّح الادّعاء ، ويمكن أن يكون المصحِّح لنفي الضرر ادّعاءً أحد أمور :
الأوّل : علاقة السببيّة والمسبَّبيّة بإطلاق اللفظ الموضوع للمسبَّب وإرادة السبب ؛ لأنّ الحكم سبب للضرر ؛ بادّعاء أنّ الحكم الضرريّ عين الضرر .
الثاني : ما ذكره في « الكفاية » من أنّه من قبيل نفي الآثار بنفي الموضوع ، مثل :
( يا أشباه الرجال ولا رجال )
« 3 » ؛ بدعوى أنّ تمام آثار الرجوليّة هي الشجاعة ، وبدعوى أنّها عين الرجوليّة ، فكذلك فيما نحن فيه ؛ بدعوى أنّ لزوم البيع الغَبْني أو وجوب الغسل والوضوء والصوم - مثلًا - في صورة الضرر عين الضرر « 4 » .
الثالث : ما ذكره في « الحاشية على الفرائد » ، وهو قريب ممّا ذكره في « الكفاية » : وهو أنّه نفي للحكم بنفي الموضوع مثل :
« لا رفث ولا فسوق »
« 5 » ، فالمراد أنّه تعالى لم يشرّع حكماً ضرريّاً « 6 » .
الرابع : ما أفاده استاذنا الحائري قدس سره - على ما ببالي - وهو أنّ ما يتحقّق به الضرر أمران :
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 314 سطر 18 .
( 2 ) - يوسف ( 12 ) : 82 .
( 3 ) - نهج البلاغة ( شرح محمّد عبده ) : 123 ، الخطبة 27 .
( 4 ) - كفاية الأصول : 432 .
( 5 ) - البقرة ( 2 ) : 197 .
( 6 ) - حاشية فرائد الأصول ، المحقق الخراساني : 168 سطر 25 .