البراءة ؛ لعدم تحقّق موضوعها حينئذٍ ؛ أي عدم وصول البيان .
وأورد على ذلك بأنّ التكاليف الواقعية بوجودها الواقعي غير قابلة للباعثيّة أو الزاجريّة ما لم تصل حقيقة بوجودها العلميّ في أفق النفس ، بل بوجودها الحاضر في النفس ؛ يعني وجودها التصديقي ، فلا يكفي احتمالها ، بل لا بدّ من العلم بها ، وحيث إنّ الأمر بوجوده العنواني لفنائه في معنونه - وهو الأمر بوجوده الخارجي - موجب لاتّصاف الأمر الخارجي بالدعوة بالعرض ، كما في المعلوم بالذات والمعلوم بالعرض ، فالمنجِّزية موقوفة على اتّصاف الأمر الواقعيّ بالباعثية بالعَرَض ، وهي متوقّفة على أن تكون التكاليف منكشفة بالعلم ، فما لم تكن كاشفيّة ومنكشفيّة للأمر الواقعي لا باعثيّة له ، ولا منجّزية له ، كما في صورة الاحتمال ؛ حيث إنّه لا كاشفيّة له ، فلا تعقل المنجّزية في صورة الاحتمال ليمنع من جريان القاعدة « 1 » .
أقول : يرد عليه أوّلًا : النقض بما إذا قامت أمارة معتبرة غير مفيدة للظنّ ، بل الظنّ على خلافها ، فإنّه يجب العمل بها ، لكن ليس هنا علم بالواقع ، فبناءً على ما ذكره يلزم عدم منجّزيّتها ؛ لعدم اتّصاف الواقع بالباعثيّة ، فيلزم عدم تحقّق المنجّزيّة .
وأمّا العلم بالحجّيّة واعتبار الأمارة ووجوب العمل على طبقها ، فإنْ ترتّبت العقوبة على ترك العمل بالحجّة فهو ممّا لا يلتزم به المستشكل ، فيلزم ترتّبها على الواقع ، فيلزم ما ذكرنا .
وثانياً : بالحلّ بأنّه ليس معنى التنجيز ما أفاده ، ولا نسلّم توقّفه على باعثيّة الأمر الواقعي ، بل الباعث والمحرّك : إمّا هو الأمر الواقعيّ ، وإمّا احتمال وجود التكليف في الكتاب المجيد أو كتب الأخبار ، بل المنجّزية أمر عقلائيّ يحكم بها كلّ عاقل مع الاحتمال المذكور ، فحينئذٍ لا يتحقّق موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 2 : 305 سطر 21 .