تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
وعلى فرض قيام الدليل الشرعي التأسيسي على حجّيّة الأمارات - كما ربما يظهر ذلك أيضاً منه قدس سره - فلا فرق أيضاً بين الصورتين . فالحقّ : أنّ الاحتياط حسنٌ مطلقاً وعلى كلّ حال ، وأنّ عمل تارك طريقي الاجتهاد والتقليد صحيح إذا احتاط فيه .

المقام الثاني في شروط البراءة العقليّة والنقليّة

والكلام في ذلك يقع في مواضع :

الموضع الأوّل : في شروط جريان البراءة العقليّة

ولا إشكال في اعتبار الفحص عن الأدلّة - بما سيجيء من بيان مقداره - وعدمِ الظفر بما يصلح دليلًا على الحكم في جريانها ، فلا مجال لجريانها بمجرّد الشكّ في التكليف ، مثل وجوب صلاة الجمعة ونحوها قبل الفحص عنها ؛ لأنّ موضوع البراءة العقليّة هو عدم البيان ، والمراد به البيان الواصل ، لا الوصول إلى كلّ واحدٍ من المكلّفين بطرق غير متعارفة ، بل المراد وصوله بطريق متعارف بين العقلاء ، وهو يختلف باختلاف الموارد والأزمنة ، والمراد به في مثل زماننا هذا إلى يوم القيامة ، هو بيان الأحكام الشرعيّة الكلّيّة القانونيّة لجميع المكلّفين ، وكيفيّة بيانها هو بيانها من النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه بمقدارٍ يمكنه صلى الله عليه وآله وسلم ، وكذلك الأئمّة المعصومون صلوات اللَّه عليهم أجمعين لأصحابهم وضبط الأصحاب لها في كتبهم وبيانهم لأصحابهم الذين من بعدهم عليهم السلام ، وإيصالها يداً بيد وصدراً بصدر إلى يوم الدين ، فالوصول بالنسبة إلينا هو ذكرها في القرآن المجيد وضبطها في كتب الأخبار والأحاديث ، فلا بدّ من الرجوع إليها ، وبدون ذلك لا يصدق عدم الوصول ، ولا تجري