مع هذا الاحتمال ، فهذا الوجه لبيان عدم جريان البراءة العقليّة قبل الفحص صحيح لا غبار عليه .
نعم هنا وجهٌ آخر لوجوب الفحص لا يخلو عن الإشكال : وهو أنّ الإقدام في المشتبه مع ترك الفحص فيما هو مظنّة التكليف مع عدم العلم بأمر المولى ونهيه عادةً إلّا به ظلم على المولى ، وخروج عن رسم العبوديّة وزيّ الرقّية ، فيترتّب عليه العقاب بعنوان أنّه ظلم على المولى ، لا على الواقع ، فالعقاب على الواقع وإن كان قبيحاً قبل الفحص ، لكنّه ليس قبيحاً على نفس ترك الفحص كالتجرّي « 1 » .
وفيه : على فرض تسليم عدم العقاب على مخالفة الواقع ، لا وجه للعقاب على ترك الفحص ، فإنّ العقاب عليه إنّما هو لأجل احتمال التكليف الواقعي ، لا على نفسه استقلالًا بدون الارتباط بالواقع .
والحاصل : أنّه لا وجه للعقاب على ترك الفحص مع فرض عدمه بالنسبة إلى الحكم الواقعي .
والفرق بينه وبين التجرّي : هو أنّ نفس التجرّي على المولى ظلم وقبيح ؛ لقيام الحجّة المعتبرة ولو مع مخالفتها للواقع ، بخلاف ترك الفحص .
الوجه الثالث لبيان وجوب الفحص وعدم جريان البراءة العقليّة قبله : هو إنّ العلم الإجمالي - لكلّ واحد من آحاد المكلّفين - بوجود أحكام في الشريعة من الواجبات والمحرّمات ، يقتضي وجوب الفحص عنها وعدم جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان قبله ، نعم بعد الفحص بالمقدار اللّازم وعدم الظفر بالحكم لا مانع من جريانها « 2 » .
وفيه : أنّ هذا خروج عن محلّ البحث ؛ لأنّ الكلام هنا في شرائط البراءة بعد
هامش
( 1 ) - انظر نهاية الدراية 2 : 305 سطر 13 .
( 2 ) - انظر فرائد الأصول : 301 سطر 3 .