الفراغ عن تحقّق الشكّ في أصل التكليف ، كما هو مجرى البراءة ، وإلّا فمع اقتران الشبهة بالعلم الإجمالي بالتكليف ، فهو شكٌّ في المكلّف به الذي هو مجرى الاحتياط ، لا البراءة التي يبحث فيه عن شرائطها ، فليس الفرض الذي ذكره موضوعَ البراءة ؛ أي الشكّ البدويّ في التكليف .
وأورد على هذا الوجه أيضاً :
تارةً : بأنّه أخصّ من المدّعى ؛ لأنّ محلّ البحث هو مطلق الشبهات ، وهذا الوجه إنّما يقتضي وجوب الفحص في خصوص المقرونة بالعلم الإجمالي « 1 » .
وأخرى : بأنّه أعمّ من المدّعى بوجهٍ آخر ؛ لأنّ المدّعى هو وجوب الفحص فيما بأيدينا من كتب الأخبار والأحكام ، والعلم الإجمالي لا يختصّ بذلك ، بل دائرته أوسع وأطرافه أعمّ ممّا في هذه الكتب والتي لم تصل إلينا من الجوامع الأوّليّة « 2 » .
وأجاب الميرزا النائيني قدس سره عن الأوّل : بأنّ استعلام مقدار من الكتب التي يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال فيها والفحص فيها ، لا يوجب انحلال العلم الإجمالي ؛ إذ متعلّق العلم : تارةً يتردّد من أوّل الأمر بين الأقلّ والأكثر ، كما لو علم بأنّ في هذه القطيع من الغنم موطوءة مردّدة بين عشرة وعشرين .
وأخرى : يكون المتعلّق عنواناً ليس بنفسه مردّداً بين الأقلّ والأكثر من أوّل الأمر ، بل المعلوم هو العنوان بما له في الواقع من الأفراد ، كما لو علم بموطوئيّة البِيض من هذا القطيع ، وتردّدت بين العشرة والعشرين .
ففي الأوّل : ينحلّ العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي بمقدار يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال فيه ، كما لو علم تفصيلًا بموطوئيّة هذه العشرة من القطيع .
وفي الثاني : لا ينحلّ بذلك ، بل لا بدّ من الفحص التامّ عن كلّ ما يحتمل
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول : 301 سطر 13 .
( 2 ) - نفس المصدر : 301 سطر 12 .