عليه عقاب بلا بيان ، فلأصالة البراءة العقلية فيه مجال .
والحاصل : أنّه يمكن التمسّك لنفي وجوب ذلك بالإطلاق اللّفظي للأدلّة ، وعلى فرض عدم الإطلاق اللفظي يتمسّك لنفيه بالإطلاق المقامي ؛ لأنّه من الموارد التي تحتاج إلى البيان ، كما في سائر الشرائط المشكوكة .
وتوهّم : أنّه من موارد الشكّ ودوران الأمر بين التعيين والتخيير فاسد ، فإنّ القدر المتيقَّن الثابت هو وجوب الإتيان بالمأمور به مع القيود التي قام الدليل على اعتبارها ، كقصد التقرّب وفعله للَّه تعالى ، لا رياءً أو لشهوات نفسانيّة ، والزائد على ذلك مشكوك الاعتبار ، والأصل يقتضي البراءة عنه .
خاتمة
قد يقال - فيما لو قامت الأمارة المعتبرة على وجوب صلاة الجمعة مثلًا في زمن الغيبة ، واحتمل وجوب الظهر واقعاً لا الجمعة - : إنّ الاحتياط فيه هو أن يأتي بمؤدّى الأمارة ؛ أي الجمعة أوّلًا ، ثمّ الإتيان بصلاة الظهر المحتمل وجوبها واقعاً ، وأمّا لو عكس ؛ فصلّى الظهر أوّلًا ثمّ الجمعة ، ففيه إشكال ؛ حيث إنّ مفاد دليل الأمارة إلغاء احتمال الخلاف ، والإتيانُ بصلاة الظهر عينُ الاعتناء باحتمال الخلاف ، فليس للمكلّف ذلك . ذكره الميرزا النائيني قدس سره « 1 » .
أقول : يرد عليه أوّلًا : أنّه لا دليل في الشرع على اعتبار الأمارات تأسيساً ، بل هي عقلائيّة أمضاها الشارع ، كما اعترف هو قدس سره به في مواضع من كلامه ، وبناءُ العقلاء على العمل بالأمارات والاعتماد عليها ، وأمّا الاعتناء باحتمال الخلاف فلا محذور فيه أصلًا عندهم ، ولا مانع عندهم في الإتيان بما احتمل وجوبه واقعاً ، ثمّ العمل بمؤدّى الأمارة .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 265 .