صلاة لا يعلم أحكامها « 1 » وتقرير أخيه الأجلّ عَلم الهدى قدس سره بذلك في مسألة الجاهل بالقصر « 2 » ، وقال الشيخ الأعظم قدس سره : أنّه يمكن أن يجعل هذان الاتّفاقان دليلًا في المسألة مع اعتضادهما بالشهرة العظيمة ، فضلًا عن كونهما منشأً للشكّ الملزِم للاحتياط في ترك هذا النحو من الامتثال ، مع عدم إمكان ذلك في الاحتياط في مقام الامتثال بتكرار العمل ، فلا فائدة فيه « 3 » .
أقول : لا ريب في إمكان قصد القربة والوجه للمحتاط مع التكرار أيضاً ، نعم هو لا يتمكّن من التمييز والجزم بالنيّة ، لكن لم يقم دليل على اعتبارهما في مقام الامتثال ، فإنّ المسألة عقليّة ، كما اعترف هو قدس سره به ، ولا مجال لدعوى الإجماع في المسائل العقليّة ، ولا يصلح هذا الإجماع دليلًا فيها ، فإنّ اعتبار الإجماع إنّما هو لكشفه عن الدليل الشرعي ، ويحتمل ابتناؤهم في ذلك الإجماع على دليل عقليّ ، فلا يكشف هذا الإجماع عن الدليل الشرعي التعبّدي .
مضافاً إلى ما أفاده في « الكفاية » : من التمسُّك بقاعدة « عدم الدليل دليل العدم » في المسائل العامّة البلوى « 4 » ، وعلى فرض الشكّ في اعتبار ذلك فيمكن التمسّك لنفيه أوّلًا بإطلاقات الأدلّة .
وتوهّم عدم إمكان أخذ ذلك في المأمور به قد عرفت فساده ، وعلى فرض عدم إمكانه لو شكّ في اعتباره بدليل آخر - فإنّه قابلٌ للبيان كبيان قصد العباديّة واعتبار النيّة - أمكن التمسّك لنفيه بالإطلاق المقامي ، فإنّ الشكّ فيه وإن كان في سقوط المأمور به عن العهدة بدونه ، لكن حيث إنّ منشأه الشكّ في الثبوت فالعقاب
هامش
( 1 ) - حكاه عنه الشهيد في ذكرى الشيعة : 259 سطر 18 .
( 2 ) - نفس المصدر سطر 19 .
( 3 ) - فرائد الأصول : 299 سطر 10 .
( 4 ) - كفاية الأصول : 98 .