ومثّلنا لذلك سابقاً : بما لو أمر المولى عبده بشيء ، فأتى بكلّ ما يحتمل إرادته ، فأحضر الطلّاب والعلماء ؛ لاحتمال أن يريد إكرامهم ، وعمّال المولى ونحوهم ، فلا ريب في أنّه يُعدّ في نظر العرف لاغياً ولاعباً بأمر المولى ، لا ممتثلًا ومطيعاً .
أقول : على فرض تسليم ذلك فهو لا يصلح دليلًا وبرهاناً على المطلوب ؛ ليحكم به ويجري في جميع الموارد ، فعلى فرض أنّه يُعدّ لاعباً بأمر المولى في المثالين ، فليس مطلق التكرار كذلك ، فلو تردّد في شيء بين كونه شرطاً للصلاة أو مانعاً ، فصلّى مرّتين : إحداهما معه ، والأخرى بدونه ، فلا ريب أنّه لا يعدّ لاغياً وعابثاً .
وعلى فرض الإغماض عن ذلك فهو ليس لاعباً في أصل الإتيان بالمأمور به ؛ لأنّ المفروض أنّه بصدد امتثال أمر المولى في تكرار الصلاة ، وليس التكرار من مشخّصات المأمور به ، بل المأمور به واحدة منهما ، والباقي على فرض أنّه لعب وعبث لا يضرّ بالمأمور به .
والحاصل : أنّ اللعب في خصوصيّات المأمور به لا يضرّ مع عدم كونه لاعباً في أصل فعله ، كالصلاة على المنارة ، أو في زمان ومكان خاصّ ، أو لباس مخصوص ؛ تكون هذه الخصوصيّة مضحكة ، مع قصد الامتثال في أصل الإتيان بالمأمور به .
وهنا إشكال آخر في الامتثال بالاحتياط : وهو أنّه يعتبر في امتثال الأمر العباديّ قصد القربة والوجه والتمييز والجزم بالنيّة والانبعاث عن بعث المولى ؛ لشهرة القول باعتبار هذه بين الأصحاب ، كما ذكره الشيخ الأعظم قدس سره ، ونقل غير واحد اتّفاق المتكلّمين على وجوب إتيان الواجب لوجوبه والمندوب لندبه أو لوجههما « 1 » ، ونقل السيّد الرضيّ قدس سره إجماع أصحابنا على بطلان صلاة من صلّى
هامش
( 1 ) - كشف المراد : 322 .