من العقاب ، أو الشوق إلى الثواب ، وتصوّر أمر المولى ، فإنّها توجب الانبعاث والحركة نحو الإتيان بالفعل .
مضافاً إلى أنّه لا دليل على اعتبار صدق عنوان الإطاعة وقصدها في صدق الامتثال والاحتياط ؛ لا من العقل ، ولا من النقل .
وأمّا قوله تعالى :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
« 1 » ، فليس مفاده اعتبار قصد عنوان الإطاعة في مقام الامتثال ؛ لأنّ سياقَها بالنسبة إلى اللَّه تعالى وإلى الرسول واولي الأمر واحدٌ ، مع أنّه لا يعتبر قصد إطاعة اولي الأمر والرسول ، فكذلك بالنسبة إلى اللَّه تعالى ، وإلّا لَوجب في الجميع .
والحقّ : أنّ الأمر في الآية إرشاد إلى ما يحكم به العقل من لزومِ الإتيان بما أمر اللَّه ورسوله وأولو الأمر ووجوبِهِ ، لا أنّه أمر مولويّ مفاده وجوب قصد عنوان الإطاعة ، وعلى فرض الشكّ في اعتباره فالمرجع هو أصالة البراءة عن وجوبه .
فتلخّص : أنّه لا دليل على وجوب قصد الطاعة وإمكان الاحتياط .
وإنّما الإشكال في الاحتياط في ما لو أوجب التكرار مع التمكّن من الامتثال التفصيلي فأورد عليه الشيخ الأعظم قدس سره : بأنّ تكرار العبادة مع التمكّن من الامتثال التفصيلي أجنبيٌّ عن سيرة المتشرّعة ، بل من أتى بصلوات غير محصورة لإحراز شروط الصلاة الواجبة ، كأن صلّى في موضع تردّدت فيه القبلة بين أربع جهات في خمسة أثواب أحدها الطاهر ، ساجداً على خمسة أشياء أحدها ما يصحّ السجود عليه ، مائة صلاة ، مع تمكّنه من صلاة واحدة يعلم اشتمالها لجميع شرائطها تفصيلًا ، يعدّ في العرف عابثاً ولاعباً بأمر المولى ولاغياً بفعله ، والفرق بين الصلوات الكثيرة وصلاتين لا يرجع إلى محصّل « 2 » .
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 59 .
( 2 ) - فرائد الأصول : 299 سطر 18 .