المحتمل حدوث حكم آخر متعلّق بالباقي ، فلا يصحّ أن يقال : لا يسقط الحكم المتعلّق بالمجموع بتعذّر بعض الأجزاء ، فإنّ الحكم الأوّل قد سقط قطعاً .
وحاصل جوابه قدس سره عن هذا الإشكال : هو أنّه لا فرق بين الوجوب النفسي والغيري لدى العرف والعقلاء ، فيعبّرون عن وجوب باقي الأجزاء : أنّ وجوبها باقٍ ، وعن عدمه : بأنّه مرتفع كما في الاستصحاب « 1 » .
وزاد استاذنا الحائري قدس سره : أنّ الموضوع بعد تعذّر الجزء أيضاً باقٍ في نظر العرف ، فلا يفرّقون بين الصلاة مع السورة ، وبينها مع عدمها ، فوجوب فاقدة السورة يُعدّ بقاء وجوب واجدها عرفاً « 2 » .
أقول : كيف يحكم العرف بذلك ، مع حكمهم بأنّ وجوب الكلّ نفسيّ ووجوب الأجزاء غيريّ ؟ ! مع أنّ هذا ليس ممّا يرجع فيه إلى العرف ، بل الموارد التي يرجع فيها إلى العرف موارد خاصّة ينزّل بعض الإطلاقات عليها ، مثل
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 3 » ونحوه .
نعم يمكن أن يقال : إنّ قوله :
( الميسور لا يسقط بالمعسور )
إمّا إخبارٌ عن أنّ تعذّر الجزء لا يوجب سقوط وجوب الباقي باعتبار تعلّق حكم آخر به ، وإمّا إنشاء للحكم بالوجوب له ، وعلى أيّ تقدير فلو اعتبر في المندوبات أيضاً عهدة كالواجبات ، مع عدم إرادة أنّ الميسور لا يسقط بما له من الحكم - إن واجباً فبنحو الوجوب ، وإن ندباً فبنحو الاستحباب - لا بدّ أن يراد منه مطلق الرجحان ، فلا يدلّ حينئذٍ على وجوب باقي الأجزاء .
وأمّا قوله عليه السلام :
( ما لا يُدرك كلّه لا يُترك كلّه )
فلا ريب في شمول الموصول
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 294 سطر 22 .
( 2 ) - درر الفوائد : 499 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .