فعلى الأوّل فهو أيضاً ممتنع فيما نحن فيه ، ولذا ذكر الشيخ قدس سره : أنّه لا معنى له في المقام ؛ لأنّ مفاده حينئذٍ أنّه لو لم يمكن الإتيان بهذا وذاك وجب الإتيان بهما .
وعلى الثاني : فهو ممكنٌ - كما هو الحقّ - لأنّ النفي حينئذٍ بقوله :
( لا يترك )
متعلّق بالكلّيّة ؛ لأنّ مرجعه حينئذٍ : لا يترك جميعه ، بل يترك بعضه ؛ أي المتعذّر ، ولذا قالوا : إنّ « ليس كلّ » سُورٌ للسالبة الجزئيّة « 1 » ، وهو المتبادر إلى الذهن والفهم أيضاً .
وأمّا الاحتمال الأخير فهو أيضاً ممكن .
ثمّ إنّ المعروف في قاعدة الميسور اعتبار أن يعدّ المعسور معسوراً لذلك الميسور ، والمراد أنّه يعتبر صدق عنوان « الكلّ » على المعسور في وجوب الإتيان به ، كالوضوء مع تعذّر المسح على اليسرى - مثلًا - بخلاف ما لو تعذّر ما سوى المسح على اليسرى ، فإنّه لا يصدق الوضوء على المسح على اليسرى فقط ، والدليل على ذلك هو ظاهر الروايات الثلاث ، فإنّ قولَهُ :
( إذا أمرتكم بشيء )
ظاهرٌ في أنّ المراد : إذا أمرتكم بطبيعةٍ فأتوا منها بمصداق مستطاع منها ، فإنّ لها أفراداً عرضيّة ، وهي الأفراد الكاملة التامّة الأجزاء والشرائط ، وأفراداً طوليّة ، كالكامل والناقص والأنقص ، فيدلّ على وجوب الإتيان بالفرد الناقص لو تعذّر الكامل ، لكن لا بدّ أن يصدق على المأتيّ به عنوان تلك الطبيعة .
لكن تقدّم أن لفظة « ما » مصدريّة زمانيّة بقرينة صدر الرواية ، وحينئذٍ فلا تدلّ على ما ذكر .
وأمّا قوله :
( ما لا يُدرك كلّه . . . )
إلى آخره ، ففيه احتمالان :
أحدهما : أنّ « ما » كناية عن الطبيعة ، والمعنى حينئذٍ : ما لا يدرك من الطبائع المأثور بها بكلّيتها فلا تترك بالكلّيّة ، وحينئذٍ فتدلّ على المطلوب المذكور ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) - شرح المنظومة ( قسم المنطق ) : 48 سطر 16 ، الحاشية على تهذيب المنطق ، المولى عبد اللَّه : 69 سطر 11 .