لجميع المركّبات الواجبة والمستحبّة ، وإنّما الإشكال في شموله للطبائع الكلّيّة ذات الأفراد ، والظاهر عدم شموله لها ؛ لأنّ إرادتها تفتقر إلى عناية زائدة .
وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره : من عدم شمول الموصول للمندوبات بقرينة ظهور جملة
( لا يترك )
في الوجوب ، كما أنّها قرينة على عدم إرادة المباحات والمكروهات « 1 » .
ففيه : أنّ عدم إرادة المباحات والمكروهات والمحرّمات إنّما هو بقرينة جملة
( ما لا يدرك )
؛ لأنّ الدرك إنّما يطلق فيما كان للفعل مطلوبيّة ذاتيّة أو مصلحة ، فإذا كان الإنسان بصدد الإتيان به فمنعه عنه مانع ، يقال : إنّه لم يدرك ذلك ، ولا يطلق ذلك عند عدم الإتيان بالمباح والمكروه والحرام ، فهذه الثلاثة خارجة عن موضوع القضيّة ؛ أي جملة
( ما لا يدرك )
، لا بقرينة « لا يترك » ، فلا إشكال في شمول الموصول للمندوبات أيضاً .
نعم قوله عليه السلام :
( لا يترك )
ظاهر في الإلزام ، فيدور الأمر بين الأخذ بظهور الصدر وطرح ظهور الذيل في الوجوب ، وبين العكس وإخراج المندوبات عن الموصول ، وليس هنا ضابطٌ كلّيّ في تقديم أحدهما على الآخر ، بل الموارد مختلفة ، فقد يُرجَّح ظهور الصدر على ظهور الذيل ، وقد يعكس ، ولكن الغالب أنّ الصدر قرينة على التصرّف في الذيل ؛ لأنّه دفعٌ ، وعكسه رفعٌ ، والدفع أهون من الرفع .
والحاصل : أنّه يمكن أن يعمّ الموصولُ المندوبات .
فالإنصاف : عدم ثبوت إرادة الوجوب منها ، ولا أقلّ من احتمال إرادة مطلق الرجحان .
ثمّ إنّ في لفظ « الكلّ » في الموضعين احتمالات بحسب بدْو النظر :
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 295 سطر 12 .