ولو وجبت ما استطعتم ، ولو تركتم لكفرتم ، فاتركوني ما تركتكم ، فإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيءٍ فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه )
« 1 » ، فهو قرينة على أنّ المراد هو الكلّي ذي الأفراد ، فسياق الرواية يدلّ على عدم إرادة الكلّ ذي الأجزاء .
ودعوى : أنّ المورد لا يكون مخصِّصاً ، فلا يوجب تخصيص الرواية بالكلّي ذي الأفراد فقط وعدم شموله للكلّ ذي الأجزاء .
مدفوعة : بأنّه إنّما يصحّ فيما إذا لم يكن المورد قرينة على الاختصاص ، كما في
( لا تنقض اليقين بالشكّ )
، فإنّ صدره الوارد في مورد خاصّ - وهو الوضوء - لا يوجب تخصيصَه به وعدم استفادة الكبرى الكلّيّة منه ، ولكن ما نحن فيه ليس كذلك ، فإنّ إعراض النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أوّلًا وثانياً عن جواب السائل ، ثمّ قوله :
( إذا أمرتكم )
ظاهر في أنّه لمكان حكم العقل بكفاية الإتيان بفردٍ واحدٍ - من الطبيعة المأمور بها - في تحقّق الامتثال ، وعدم وجوب الإتيان بمصداقٍ آخر منها ؛ لعدم الحجّة عليه ، فوجوب باقي الأفراد والمصاديق يحتاج إلى البيان والدليل ، وهذا الحكم العقليّ إنّما هو في الكلّي ذي الأفراد ، وأمّا الكلّ ذو الأجزاء فليس فيه هذا الحكم العقليّ .
فتلخّص : أنّ دعوى : أنّ المراد هو الأعمّ ووجوب الإتيان بكلّ ما يستطاع من أفراد الكلّي وأجزاء الكلّ ، خلاف سياق الرواية .
وأمّا قوله عليه السلام :
( الميسور لا يسقط بالمعسور )
ففيه أربعة احتمالات بحسب بدْو النظر :
الأوّل : أنّ الطبائع الميسورة المتعلَّقة للأمر لا تسقط بالمعسورة منها .
الثاني : أنّ الحكم الميسور لا يسقط عن الذمّة بالحكم المعسور .
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 3 : 386 ذيل الآية 101 من سورة المائدة ، بحار الأنوار 22 : 31 الباب 37 .