الأوّل : أنّ المراد كلّ واحد من أجزاء المركّب بنحو الاستغراق في الموضعين .
الثاني : أنّ المراد منه مجموع الأجزاء فيهما .
الثالث : أنّ المراد بالأوّل الاستغراق ، وبالثاني مجموع الأجزاء .
الرابع : عكسه .
ولكنّ التأمّل والنظر يقتضي استحالة الاحتمال الثاني والثالث :
أمّا الثاني : فلأنّ درك المجموع متقوّم بدرك جميع الأجزاء ، وعدم دركه عبارة عن تركه الذي يتحقّق بترك بعض الأجزاء ، ومرجع النهي عن ترك مجموع الأجزاء إلى وجوب الإتيان بمجموعها ، فيصير حاصل المعنى على هذا التقدير :
ما لا يدرك مجموعه بتعذّر بعض أجزائه لا يترك مجموعه ويجب الإتيان بمجموعه ، ولا معنى له .
وأمّا الثالث : وهو أن يراد بالأوّل الكلّ الاستغراقي ، وبالثاني مجموع الأجزاء ، فلأنّ مفاده حينئذٍ : ما لا يدرك كلّ واحدٍ من أجزائه بتعذّر بعضها ، يجب الإتيان بمجموع أجزائه ، وهو أيضاً محال .
وأمّا الاحتمال الأوّل : وهو أن يراد بالأوّل الاستغراقي في الأجزاء في كليهما ، فهو مبنيّ على الاختلاف المتقدّم بين الشيخ الأعظم وبين صاحب الحاشية على المعالم الشيخ محمّد تقي 0 في أنّ مفهوم قوله عليه السلام :
( إذا بلغ الماء قدر كرٍّ لم ينجِّسه شيء )
« 1 » هو الإيجاب الكلّي ، أي أنّه إذا لم يبلغ قدر كرّ ينجّسه كلّ شيء ، كما اختاره الشيخ قدس سره « 2 » ، أو الإيجاب الجزئي ؛ أي أنّه لو لم يبلغ قدر الكرّ ينجّسه شيء ، كما هو مختار صاحب الحاشية « 3 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 1 : 117 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 .
( 2 ) - الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 49 سطر 26 ، مطارح الأنظار : 174 سطر 31 .
( 3 ) - هداية المسترشدين : 291 سطر 27 .