العكس .
ثمّ إنّه لا يعتبر العهدة والذمّة في المندوبات عرفاً ، بل تختص بالواجبات ، وحينئذٍ فالرواية لا تعمّ المندوبات ، فيستفاد الوجوب منهم .
ولا يرد عليه : أنّه إن أريد منها مطلق الرجحان فلا تفيد المطلوب من وجوب الباقي ، وإن أريد منها الوجوب لزم وجوب المندوبات .
وذكر المحقّق الخراساني والعراقي والميرزا النائيني قدس سرهم : أنّ معناها أنّ الميسور بما له من الحكم لا يسقط بالمعسور « 1 » ، وجعله بعضهم « 2 » نظير قوله عليه السلام :
( لا ضرر ولا ضرار )
« 3 » ، وبعضهم نظير الاستصحاب ، فكما أنّ قوله عليه السلام :
( لا تنقض اليقين بالشكّ )
« 4 » يعمّ الواجبات والمستحبّات ، كذلك قوله :
( الميسور لا يسقط بالمعسور )
يعمّهما « 5 » .
وأشار الشيخ الأعظم قدس سره إلى إشكال على ذلك والجواب عنه .
وحاصل الإشكال : أنّه فرق بين الاستصحاب وبين ما نحن فيه ؛ لأنّ مفاد
( لا تنقض )
هو الحكم بعدم نقض ما تعلّق به اليقين سابقاً ، وبترتيب الآثار أو البناء على البقاء ، فيشمل الواجب والمندوب ، بخلاف ما نحن فيه الذي فرض فيه ثبوت حكم وحدانيّ لطبيعة وحدانيّة ، فلا يحتمل بقاؤه بعد تعذُّر بعض الأجزاء ؛ لامتناع بقاء الحكم المتعلّق بالمركّب بتعذّر جزئه ؛ لانتفاء المركّب بتعذّر جزئه ، وإنّما
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 421 ، فوائد الأصول 4 : 255 ، نهاية الأفكار 3 : 457 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 421 .
( 3 ) - الكافي 5 : 293 / 6 ، وسائل الشيعة 12 : 364 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 17 ، الحديث 4 .
( 4 ) - الكافي 3 : 351 / 3 ، وسائل الشيعة 5 : 321 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 10 ، الحديث 3 .
( 5 ) - فوائد الأصول 4 : 255 ، نهاية الأفكار 3 : 457 .