الثالث : أنّ الحكم لا يسقط عن موضوعه .
الرابع : أنّ الموضوع الميسور لا يسقط عن الموضوعيّة بالمعسور منه .
والمتعيّن هو الاحتمال الأوّل .
توضيح ذلك : أنّ السقوط يتوقّف في صدقه على أمرين : أحدهما ثبوته أوّلًا ، وثانيهما أنّ السقوط إنّما يستعمل في مكان مرتفع ولو اعتباراً .
وحينئذٍ نقول : إنّ للطبيعة بعد تعلّق الأمر بها نحو ثبوت في الذمّة واستقرار في العهدة عرفاً ، فيقال : « إنّ الصلاة - مثلًا - على عهدتي » ، قال تعالى :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ »
« 1 » ، فكأنّه دَينٌ ثابت على عهدة الناس ، وثبوتها في الذمّة هو عين ثبوت أجزائها فيها ، واعتبرت الذمّة مكاناً مرتفعاً ، وحينئذٍ لو أريد أنّ الميسور من الطبيعة المأمور بها لا تسقط عن الذمّة بالمعسور منها ، لا يلزم منه خلافُ ظاهرٍ أصلًا ، وليس المراد ثبوته بالأمر الأوّل ؛ لأنّه مرتفع قطعاً بتعذُّر بعض أجزاء الطبيعة ، بل المراد كشف ذلك عن تعلّق حكم آخر بالميسور واقعاً بعد تعذُّر الجزء ، أو لأنّ ذلك إخبارٌ في مقام الإنشاء ؛ أي إنشاء ثبوته في العهدة .
فحاصل المعنى : أنّ الحكم الأوّل المتعلّق بالمجموع ، وإن انتفى بتعذُّر الجزء ، وسقطت الطبيعة بمجموع أجزائها عن الذمّة ، لكن الميسور منها - وهو باقي الأجزاء - باق في الذمّة بتعلّق أمرٍ آخر بها مقارناً لارتفاع الأوّل .
وأمّا الاحتمالات الثلاثة الأخر فهي خلاف الظاهر :
أمّا الاحتمال الثاني : فلاحتياجه إلى تقدير لفظ « الحكم » ، مضافاً إلى أنّ حكم الميسور تبع لحكم الكلّ ، والمفروض انتفاء حكم الكلّ ، فيتبعه حكم الباقي .
ومنه يظهر مرجوحيّة الاحتمال الثالث ؛ لما ذكر في الاحتمال الثاني ، وكذلك الاحتمال الرابع ، مضافاً إلى أنّه يعتبر ثبوت الحكم على الموضوع وسقوطه عنه ، لا
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .