الزيادة عمداً ؛ لأنّها متقوّمة بقصد عنوان الجزئيّة بها ، ولا يتأتّى ذلك القصد من المكلّف الملتفت ، وإمّا لأنّ العبد الذي هو بصدد امتثال أمر المولى لا يصدر منه الزيادة في المأمور به عمداً .
فإن قلنا بالأوّل - أي شمول
( من زاد )
لصورة العمد - فبينهما العموم من وجه أيضاً ؛ لأنّ خبر
( لا تعاد )
- بناءً على أنّ مجموعه جملة واحدة لها ظهور واحد - بمنزلة القضيّة المردّدة المحمول ، وكأنّه عليه السلام قال : « الصلاة تُعاد في صورتي الزيادة والنقيصة في هذه الخمسة ، ولا تعاد في غيرها فيهما » ، وخبر
( من زاد )
يشمل العمد والسهو على الفرض في الأركان وغيرها ، ولا يشمل النقيصة ، فمورد افتراق خبر
( من زاد )
هو الزيادة العمديّة ، ومورد افتراق
( لا تعاد )
النقيصة مطلقاً ، ويتصادقان ويتعارضان في الزيادة السهويّة في غير الخمسة .
وأمّا لو قلنا بعدم شمول
( من زاد )
لصورة الزيادة العمديّة ، فبينهما العموم المطلق ؛ لأنّ خبر
( لا تعاد )
أعمّ وأشمل من خبر
( من زاد )
؛ لعدم شمول خبر
( من زاد )
للنقيصة ، وخبر
( لا تعاد )
يشملها أيضاً .
إذا عرفت ذلك نقول : بناءً على أنّ بينهما العموم من وجه فقد ذهب الشيخ الأعظم قدس سره : إلى أنّ خبر
( لا تعاد )
حاكم على حديث
( من زاد )
« 1 » ، وتبعه في ذلك بعض من تأخّر عنه « 2 » .
وقال شيخنا الحائري قدس سره : إنّه لا وجه لحكومته عليه « 3 » .
وهذا هو الحقّ مع قطع النظر عن الجهات التي يشتمل عليها خبر
( لا تُعاد )
؛
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 293 سطر 12 .
( 2 ) - أوثق الوسائل : 384 سطر 35 فوائد الأصول 4 : 238 - 239 ، نهاية الدراية 2 : 294 سطر 8 .
( 3 ) - درر الفوائد : 494 .