تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
بقصد الامتثال مستدلّاً بقوله عليه السلام : ( لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة . . . ) . نعم لو اعتقد عدم وجوب شيء أو شرطيّته ، أو كان ناسياً لحكم شيء من الجزئيّة والشرطيّة ، يمكن توهّم شمول الصحيحة له ، وعدم وجوب الإعادة عليه . لكن يدفعه ما ذكرناه في المقدّمة الأولى : من أنّ ظاهر الصحيحة الحكم بصحّة العمل واقعاً ، ومقتضاه عدم جزئيّة المتروك أو شرطيّته ، ولا يعقل تقيّد الجزئيّة والشرطيّة بالعلم بهما ؛ بحيث لو علم بعدمهما بالجهل المركّب خرج عن الجزئيّة والشرطيّة . نعم يمكن ذلك على نحو التصويب الذي ادّعي الإجماع على خلافه ؛ بمعنى أنّ المجعول الواقعيّ هو المركّب التامّ الثابت لكلّ واحد من المكلّفين ، ولكن نسيان الحكم أو الغفلة عنه أو القطع بعدمه بالجهل المركّب ، يصير سبباً لحدوث مصلحة في الناقص على حدّ المصلحة في التامّ « 1 » . انتهى . أقول : ليس معنى ( لا تعاد ) أنّ الصلاة الناقصة تامّة ، بل معناها ومفادها ؛ بملاحظة قوله عليه السلام في ذيلها : ( القراءة سُنّة ، والتشهّد سُنّة ، ولا تنقض السُّنّةُ الفريضةَ ) : أنّ هذا النقصان لا يوجب فساد الصلاة ، ولا خللًا فيها يوجب الإعادة ، لا أنّ صلاته تامّة لأجل عدم جزئيّة الجزء المتروك أو شرطيّته حال النسيان أو الجهل ، فعدم وجوب الإعادة إنّما هو لأجل استيفائه المصلحة الناقصة ، التي لا يمكن معه تدارك المصلحة التامّة ، وحينئذٍ فلا إشكال عقليّ في المقام ، والشاكّ الملتفت إلى شكّه في الابتداء يمكن له الشروع في الصلاة ؛ التفاتاً إلى حديث الرفع أو الاستصحاب ونحوهما من القواعد والأصول ، فلو انكشف الخلاف بعد الصلاة أو بعد التجاوز عن المحلّ يشمله حديث ( لا تعاد ) ، وليس المراد شروع الجاهل البسيط في الصلاة اعتماداً على حديث ( لا تعاد ) ؛ ليرد عليه ما ذكره .
هامش
( 1 ) - كتاب الصلاة ، المحقق الحائري : 315 - 317 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 527 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي