تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
لما سيأتي - إن شاء اللَّه تعالى - من أنّ الحكومة تفتقر إلى اللسان ، وأنّه لا بدّ فيها من أن يكون الدليل الحاكم ناظراً إلى الدليل المحكوم ، وشارحاً ومفسّراً له ، ومتصرّفاً في موضوعه بالتوسعة أو التضييق ، أو في محموله ، أو في بعض الأمور المتقدّمة أو المتأخّرة عنه ، كالتصرّف في علّته ، وخبر ( لا تعاد ) وإن كان كذلك بالنسبة إلى أدلّة الأجزاء والشرائط ، ولكنّه ليس كذلك بالنسبة إلى حديث ( من زاد في صلاته ) ، فإنّهما نظير « أكرم العلماء ، ولا تكرم الفسّاق » ؛ في أنّهما في عرضٍ واحد وفي رتبة واحدة بالإثبات والنفي ، فكأنّه عليه السلام قال : « أعِد الصلاة بالزيادة السهويّة » : « لا تُعدها بها في مورد الاجتماع » . ولكن يشتمل خبر ( لا تعاد ) على جهات يمكن أن يقال بتقديمه أو حكومته على حديث ( من زاد ) لأجلها ؛ من حيث التعليل المذكور في ذيلها ، وهو ( أنّ السُّنّة لا تنقض الفريضة ) ، ومن حيث استثناء الخمسة ، فإنّهما يوجبان قوّة ظهوره ، فيقدّم على خبر ( من زاد ) ، بل يمكن أن يقال : إنّ خبر ( من زاد ) ليس إلّا مجرّد الحكم بالإعادة ، وأمّا خبر ( لا تعاد ) فهو مشتمل على علّة الحكم ، ففيه تصرّف في سلسلة العلل ، وأنّ علّة الإعادة غير متحقّقة في غير الخمسة ، وحينئذٍ فلا يبعد أن يقال بتقدّم خبر ( لا تعاد ) عليه بملاحظة هذه الجهات ، كما لا يبعد أن يقال : إنّه المتبادر عند العرف والعقلاء إذا عُرض الخبران عليهم ، وسيأتي أنّ ملاك التعارض هو التنافي بين مدلولي الدليلين عند العرف والعقلاء . هذا ، ولكن يشكل الحكم بتقديم خبر ( لا تعاد ) ؛ لاستلزامه التخصيص الأكثر - المستهجن - في خبر ( من زاد ) ، وعدم بقاء مورد له إلّا الركوع والسجود سهواً ، وأمّا العمد فهو قليلٌ جدّاً ، فلا بدّ أن يلتزم بتقدير لفظة ركعة إلى من زاد في صلواته ركعةً في خبر ( من زاد ) ، كما ذكره شيخنا الحائري قدس سره . ويمكن أن يقال : حيث إنّه لم يذكر المتعلّق في خبر ( من زاد ) ، واحتمل أنّ
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 531 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي