تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
المصلحة التامّة ، ولا يُنافي ذلك ترتُّب العقاب على ترك السورة عمداً ، فلا إشكال عقليّ في شمول حديث ( لا تُعاد ) لصورة العمد . ولكنّ الإنصاف أنّه منصرفٌ عن صورة العمد . وهل يشمل صورة الجهل بالموضوع المركّب أو البسيط والجهل بالحكم ونسيانه ، أو لا ؟ فيه خلاف : فذهب شيخنا الأستاذ - في أبواب الخلل - إلى انصرافه عن تلك الصور واختصاصها بالخلل الحاصل بالسهو والنسيان للموضوع ، ومهّد لبيانه مقدّمتين : الأولى : أنّ ظاهر ( لا تُعاد ) هي الصحّة الواقعيّة ، وأنّها مصداق واقعيّ للصلاة المأمور بها ، ويؤيّده الأخبار الواردة في نسيان سورة الفاتحة حتّى ركع ، وحكمه عليه السلام فيها بتماميّة الصلاة « 1 » ، وقد قرّرنا إمكان تخصيص الساهي بتكليفٍ خاصّ بما لا مزيد عليه . الثانية : أنّ الظاهر من الصحيحة : أنّ الحكم إنّما هو بعد الفراغ من الصلاة ، وإن أبيْت ذلك فلا بدّ من تخصيصها بما إذا لم يمكن تدارك المتروك ، كمن نسي القراءة ، ولم يذكر حتّى ركع ، فلا يصحّ الاستناد إليها ؛ لجواز الدخول في الصلاة فيما لو شكّ في جزئيّة شيء للصلاة ، بل إنّما تدل على صحّة الصلاة فيما إذا دخل في الصلاة ، وقصد امتثال الأمر الواقعي باعتقاده ، ثمّ تبيّن له الخلل بشيء من الأجزاء والشرائط ، فالعامد الملتفت خارج عن مصبّ الرواية ، كالشاكّ في جزء من الأجزاء بأنحائه ، فإنّ مرجع ذلك إلى قواعد اخر لا بدّ من مراعاتها حتّى يجوز الدخول في الصلاة ، فلا يجوز للشاكّ في وجوب الفاتحة - مثلًا - الدخول في الصلاة تاركاً لها
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 347 ، باب السهو في القراءة ، وسائل الشيعة 4 : 769 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 29 .