الشكّ في مانعيّة الزيادة لا إشكال في استصحاب بقاء الهيئة الاتصاليّة ؛ لعدم تقييدها بعدم المانع والقاطع حتّى يقال : إنّه لا يثبت ذلك .
وأمّا الإشكال عليه : بأنّ الهيئة الاتصاليّة من الأمور المتدرّجة الوجود ، وقد قرّر في محلّه عدم جريان الاستصحاب فيها ، ففيه ما سيجيء - إن شاء اللَّه - في باب الاستصحاب : أنّ الحقّ جريانه فيها أيضاً كالزمان .
وأمّا استصحاب الصحّة التأهليّة فبيانه : أنّ الجزء السابق كالتكبير ، كان صالحاً وقابلًا وأهلًا للجزئيّة للصلاة - بانضمام سائر الأجزاء - يقيناً ، ويشكّ في بقائها ، فتستصحب أهليّته لذلك بعد الزيادة .
فيرد عليه أيضاً : أنّه لا يثبت أنّ هذه الصلاة هي المأمور بها .
وأورد عليه الشيخ الأعظم قدس سره : بأنّ المستصحب : إمّا هو صحّة مجموع الصلاة - أي الأجزاء - فهو لم يتحقّق بعدُ ، وإمّا هو الأجزاء السابقة المأتيّ بها فهي غير مُجدية ؛ لأنّ صحّتها ثابتة قطعاً - سواء قلنا : بأنّها عبارة عن مطابقتها للأمر المتعلّق بها ، أم ترتُّب الآثار عليها - لأنّها باقية على ما وقعت عليه على وجهٍ لو انضمّ إليها تمام ما يعتبر في الكلّ حصل الكلّ « 1 » . انتهى ملخّصه .
أقول : هذا الإشكال إنّما لو قلنا : بأنّ الأجزاء السابقة لم تقيّد بقيد ، وأنّها اخذت لا بشرط ، فإنّها حينئذٍ صحيحة دائماً ، غاية الأمر أنّ الاستدبار - مثلًا - مانعٌ عن ضمّ باقي الأجزاء اللّاحقة ؛ لأنّ الأجزاء اللاحقة اخذت بشرط لا ، ومقيّدة بعدم المانع .
وأمّا لو قلنا : بأنّ جميع أجزاء الصلاة حتّى السابقة مقيّدة بعدم القهقهة - مثلًا - إلى آخر الصلاة - كما هو الظاهر - فلا يرد عليه ما ذكره قدس سره ، وحينئذٍ لو شكّ في قاطعيّة الزيادة أو مانعيّتها ، فاستصحاب الصحّة التأهُّليّة بمكان من الإمكان لولا
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 289 سطر 23 .