يشكّ في كونه مانعاً أو قاطعاً ، كالقهقهة في الصلاة المشتغل بها ، فيقال : إنّه لم يكن القاطع واقعاً في الصلاة قبل ذلك ، فيستصحب عدمه .
وإن شئت قلت : كانت هذه الصلاة بلا مانعٍ ولا قاطعٍ قبل صدور القهقهة ، فالآن كما كانت ؛ لئلّا يتوهّم عدم إثبات هذا الاستصحاب أنّ هذه الصلاة لم تكن متّصفة بعدم حصول المانع والقاطع فيها ، كما توهّم ذلك الإشكال في استصحاب العدالة ، فإنّه لا يثبت أنّ زيداً عادل ، فلدفع هذا التوهّم يقال : أنّ المستصحَب فيها هو عدالة زيد .
أقول : لو قلنا : بأنّ مرجع مانعيّة شيء أو قاطعيّته إلى أنّ ذلك الشيء مضادٌّ للصلاة ، وأنّ بطلان الصلاة إنّما هو لمكان المضادّة بينهما واقعاً ، كما في التكوينيّات ، وأنّ الفرق بين المانع والقاطع : هو أنّ القاطع مضادٌّ للهيئة الاتّصاليّة للصلاة ، والمانع مضادٌّ لطبيعة الصلاة ، وأنّ وجود أحد الضدّين مانع عن وجود الضدّ الآخر لو كان أقوى منه ، فيرد على هذا الاستصحاب : أنّ استصحاب عدم أحد الضدّين لا يثبت وجود الآخر ، كما لا يثبت باستصحاب عدم الحركة السكونُ وبالعكس ، فباستصحاب عدم تحقّق المانع والقاطع ، لا يثبت تحقّق الصلاة تامّةً ومصداقاً للمأمور به .
وأمّا استصحاب كونها بلا مانعٍ وقاطعٍ قبل ذلك ، فهو إنّما يفيد لو لم تشتمل الصلاة في ابتدائها على ما يحتمل مانعيّته أو قاطعيّته ، وأمّا لو اشتملت في الابتداء عليه ، كما لو لبس في أوّل الصلاة ما يحتمل مانعيّته ، فلا حالة سابقة متيقّنة له حتّى تستصحب .
وأمّا استصحاب العدم الأزلي فقد عرفت ما فيه .
هذا كلّه بناءً على أنّ معنى مانعيّة شيء أو قاطعيّته لها هو ضدّيّته لها تكويناً ، ولذلك نهى عنهما في الصلاة ، فإنّ الأحكام الشرعيّة تابعة للمصالح والمفاسد في
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 519
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٥١٩