بالامتثال بالأُولى لا بدّ أن يقيّد الأولى بعدم الثانية ، وما نحن فيه كذلك .
فظهر ممّا ذكرناه : أنّ ما استظهرناه في سابق الزمان ، وتقدّم قبل ذلك في كيفيّة مانعيّة المانع وقاطعيّة القاطع : من أنّ وجودهما مضادٌّ للصلاة تكويناً لأجل اقتضاء المصالح والمفاسد الواقعيّة ذلك ، لا أنّها مقيّدة شرعاً بعدمهما ، غير مستقيم ، بل الحقّ أنّ الصلاة مقيّدة شرعاً بعدمهما .
وظهر أيضاً : أنّ ما أفاده المحقّق العراقي من التفصيل بين المانع والقاطع ، وأنّ عدم المانع شرط للصلاة ، ووجود القاطع مضادّ لها « 1 » ، أيضاً غير مستقيم .
إذا عرفت ذلك كلّه نقول : إنّ استصحاب عدم المانع والقاطع - عند الشكّ في مانعيّة الزيادة أو قاطعيّتها - لا إشكال فيه ؛ بأن يقال : هذه الصلاة لم يكن فيها مانع أو قاطع في الابتداء ، وشكّ في تحقّقهما بزيادة جزء ؛ للشكّ في مانعيّتها ، فالأصل عدم حدوث المانع والقاطع ، وينقّح به الموضوع للحكم الشرعي .
نعم بناءً على الاحتمال الآخر ، وهو أنّ المانع والقاطع مضادّان للصلاة تكويناً ، لا أنّ الصلاة مقيّدة بعدمهما في مقام الأمر والحكم ، فلا يجري هذا الاستصحاب ؛ لأنّ استصحاب عدم أحد الضدّين لا يُثبت وجود الضدّ الآخر .
وأمّا استصحاب بقاء الهيئة الاتّصالية الذي ذكره الشيخ الأعظم « 2 » ، فالأمر فيه على العكس ممّا ذكر ، وأنّه بناءً على المختار : من تقييد الصلاة أو أجزائها بعدم المانع والقاطع ، فالاستصحاب المذكور لا يثبت أنّ هذه الصلاة ممّا لم يقع فيها المانع أو القاطع .
وأمّا بناءً على الاحتمال الآخر ؛ أي مضادّة المانع والقاطع للصلاة ، وعدم تقييدها بعدمهما شرعاً ، وأنّ وجودهما مُخِلّ ومُفسد ومُخرِّب للهيئة الاتّصاليّة ، فمع
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 411 .
( 2 ) - فرائد الأصول : 289 سطر 8 .