تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
قصد الأمر المتوجّه إليه واقعاً ، غاية الأمر أنّه زعم أنّه الأمر بالتامّ دون الناقص ، لكن الحقّ أنّه ليس من باب الاشتباه في التطبيق حيث إنّه اعتقد أنّه ذاكر وقصد الأمر بالتامّ ، فهو منبعث عنه واقعاً ، لا عن الأمر بالناقص ، والشاهد عليه : أنّ الأمر بالناقص وجوده كعدمه ، فالحقّ عدم تماميّة هذا الوجه أيضاً . وفصّل الميرزا النائيني قدس سره : بين ما لو استوعب النسيان جميع الوقت وعدمه ؛ بجريان البراءة في الأوّل دون الثاني : أمّا جريانها في الأوّل فلأنّ مرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في أنّ المكلّف به في حقّ الناسي هل هو الطبيعة الواجدة للجزء المنسيّ ، أو الطبيعة الفاقدة له ؟ فهو من صغريات الشكّ بين الأقلّ والأكثر ، بخلاف ما لو لم يستوعب النسيان جميع الوقت ؛ لأنّ أقصى ما تقتضيه أصالة البراءة هو عدم جزئيّة الجزء المنسيّ حال النسيان فقط ، ولا تقتضي عدمها في تمام الوقت ، فلو كان المكلّف ناسياً في أوّل الوقت ، وأتى بالناقص ، وتذكّر في آخر الوقت بمقدارٍ يمكنه إيجاد الطبيعة بتمام ما لها من الأجزاء ، فأصالة البراءة عن الجزء المنسيّ في حال النسيان ، لا تقتضي عدم وجوب الفرد التامّ في ظرف التذكّر ، بل مقتضى الأدلّة وجوبه ؛ لأنّ المأمور به هو صِرف وجود الطبيعة التامّة الأجزاء والشرائط في مجموع الوقت ، ويكفي في وجوب ذلك التمكّن من إيجادها كذلك في جزءٍ من الوقت ، ولو كان ذاكراً في أوّل الوقت ، وعرض النسيان في آخره ، فمقتضى استصحاب التكليف الثابت عليه في أوّل الوقت ، هو وجوب القضاء والإتيان به تامّاً ؛ للشكّ في سقوطه بسبب النسيان الطارئ « 1 » . انتهى ملخّصه . أقول : لا يخفى أنّ المفروض في محطّ البحث في المقام ، أنّ شرط جريان البراءة العقليّة ، هو عدم الإطلاق في أدلّة الأجزاء ، ولا في دليل المركّب ، إذ مع
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 220 - 221 .