وينبعثان عنه ، وهو قوله تعالى :
« أَقِمِ الصَّلاةَ . . . » *
« 1 » إلى آخره ، ولا يلزم أن يكون هناك أمران : تعلّق أحدهما بالصلاة الواجدة لعشرة أجزاء بالنسبة إلى الذاكر ، وثانيهما بالواجدة لتسعة أجزاء بالنسبة إلى الساهي ؛ حتّى يقال : باستحالة توجيه الخطاب نحو الساهي بعنوانه ؛ وذلك لأنّ الداعي من الأمر : إمّا التوصّل إلى الغرض والمصلحة ، وإمّا لأجل أن يقصده في مقام الامتثال ، وعلى أيّ تقدير لا يحتاج إلى توجيه أمر خاصّ بالناسي :
أمّا على الأوّل : فلاستيفاء الغرض والمصلحة بدون هذا الأمر أيضاً ؛ لأنّ المفروض إتيانه بسائر الأجزاء ، فهذا الأمر لغوٌ .
وعلى الثاني : فكذلك ؛ لما عرفت من أنّ المحرّك لكلّ واحدٍ منهما هو الأمر المتعلّق بالصلاة ، وأنّهما بصدد امتثاله وبقصده ، غاية الأمر أنّ الناسي اعتقد الإتيان به ، وأنّه منطبق على المأتيّ به ، فإنّه لا تفاوت بين الذاكر والناسي إلّا في ترك الناسي بعض الأجزاء ، وليس تركه بداعويّة الأمر ، بل الأمر يدعو إلى الوجود والإيجاد ، فتوجيه الأمر بالناقص إلى هذا الناسي لغوٌ ، وإذا أمكن ذلك في مقام الثبوت فمرجع الشكّ - في مقام الإثبات - في جزئيّة الجزء المنسيّ وعدمها بالنسبة إليهما إلى الشكّ بين الأقلّ والأكثر ، وقد عرفت أنّ الحقّ جريان البراءة فيه بالنسبة إلى الأكثر « 2 » .
الوجه الثاني : ما ذكره الميرزا الشيرازي قدس سره وحاصله : أنّا سلّمنا عدم إمكان توجيه الخطاب بالناقص نحو الناسي ، لكن يمتنع خطابه بالتامّ أيضاً ، فهو في حال النسيان غير مخاطب أصلًا ؛ لا بالتامّ ولا بالناقص ، ومع ذلك فالمفروض أنّه أتى بالناقص ، وبعد زوال النسيان والتفاته يشكّ في حدوث الأمر بالتامّ بالنسبة إليه ؛ للشكّ في تحقّق الملاك ، والأصل عدمه . نعم لو لم يأتِ بالناقص أيضاً فالضرورة
هامش
( 1 ) - الإسراء ( 17 ) : 78 ، هود ( 11 ) : 114 .
( 2 ) - انظر نهاية الأفكار 3 : 420 - 421 .