فرض إطلاق أدلّة الأجزاء مع عدم الإطلاق في دليل المركب فمقتضى إطلاق أدلّة الأجزاء ، وجوب الجزء وجزئيّة المنسيّ حال النسيان أيضاً ، فلا مجال للبراءة حينئذٍ ، ولو فُرض الإطلاق في دليل المركّب دون دليل للأجزاء فهو أمارة على أن المكلف مأمور بالناقص ، وأنّ الجزء المنسيّ ليس بجزء بالنسبة إليه حال النسيان ، فلا مجال للبراءة أيضاً ، فمحطّ البحث هو ما إذا لم يكن في البين إطلاق أصلًا ؛ لا في دليل المركّب ، ولا في أدلّة الأجزاء .
وحينئذٍ فيرد على ما ذكره قدس سره :
أوّلًا : أنّ المفروض الشكّ في جزئيّة الجزء المنسيّ ، فإذا كان ناسياً في أوّل الوقت ومتذكّراً في آخره ، وأتى بالناقص حال النسيان ، فسواء قلنا بأنّه غير مكلّف حال النسيان أصلًا ؛ لا بالتامّ ولا بالناقص ، أم قلنا بأنّه مكلّف بالناقص ، يشكّ في حدوث التكليف بالتامّ بعد زوال النسيان ، فالأصل يقتضي عدمه ؛ لأنّه مسبوقٌ به .
وثانياً : ما ذكره من أنّ مقتضى الأدلّة وجوبه ، فهو خروج عن محطّ البحث ومورد النزاع ؛ لما عرفت من أنّ محطّه ما إذا لم يكن إطلاق ودليل في البين أصلًا .
وثالثاً : ما ذكره من استصحاب التكليف في الذاكر أوّل الوقت الناسي في آخره .
فيه : أنّ تكليفه بالتمام أوّل الوقت موضوعه الذكر ، والمفروض زواله وعروض النسيان عليه الموجب لرفع التكليف بالتمام عنه ، كما هو مقتضى مذهبهم :
من جعل النسيان وغيره من الأعذار العقليّة من حدود التكليف وقيوده ، المستلزم لعدمه حين طروّه .
فتلخّص : أنّ التفصيل المذكور غير صحيح .
ثمّ إنّهم ذكروا في المقام : أنّه مع إطلاق دليل الجزء المنسيّ الشامل لحال السهو والنسيان ، فهو يقتضي عدم تكليفه ببقيّة الأجزاء ، ومع عدم الإطلاق ، واحتمال