تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩

مقتضى الأصل العقلي في جانب النقيصة

أمّا المقام الأوّل : فذهب الشيخ الأعظم قدس سره إلى عدم جريان الأصل العقليّ ، وأنّه يقتضي ركنيّته ؛ لأنّ ما هو جزء حال التوجّه والالتفات جزء حال السهو والغفلة أيضاً ، فبانتفائه ينتفي المركّب ، والمأتيّ به ليس موافقاً للمأمور به ؛ لأنّ الغفلة لا توجب تغيّر المأمور به ولا تغيّر الأمر المتوجّه إليه قبل الغفلة ، ولم يحدث بالنسبة إليه من الشارع أمر آخر متوجّه إلى الغافل ؛ لعدم إمكان توجيه الخطاب نحو الغافل والساهي - بعنوانهما - بالصلاة الفاقدة للجزء ؛ لأنّه لو خاطبه كذلك فإمّا أن لا يتذكّر أصلًا ، فلا يوجب هذا الأمر انبعاثه وتحريك عضلاته نحو الفعل المأمور به ، وإن تذكّر وزال سهوه وغفلته بسبب توجيه الخطاب نحوه كذلك ، خرج عن عنوان الساهي الذي هو الموضوع للحكم في ذلك الخطاب ، ويصير محكوماً بحكم الملتفت ، وعلى أيّ تقدير فالخطاب الخاصّ به لغوٌ لا يمكن صدوره من الحكيم ، وإذا امتنع ذلك في حقّه وجب عليه الإعادة بمقتضى الأمر الأوّل « 1 » . هذا ، ولكن تُفصّي عن الإشكال بوجوهٍ ؛ بمعنى تصوير تكليف الناسي بالناقص وإمكانه ؛ بنحوٍ تندرج هذه المسألة تحت مسألة دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ؛ على وجهٍ يندفع به هذا الإشكال : الوجه الأوّل : أنّ الباعث والمحرّك لجميع المكلّفين - الأعمّ من الذاكرين والناسين - للامتثال والإتيان بالمأمور به ، هو أمر واحد تعلّق بطبيعة الصلاة ، ولكن لا اقتضاء له في مقام الثبوت بالنسبة إلى الناسي إلّا لتسعة أجزاء ، وأمّا بالنسبة إلى الملتفت فهو يقتضي الإتيان بعشرة أجزاء ، ولم تتعلّق الإرادة الجدّية بالنسبة إلى الأكثر في الناسي ، فكلّ واحدٍ من الناسي والملتفت يتحرّكان نحو امتثال أمر واحد ،
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 286 سطر 15 .