أنّ جزئيّته مقصورة على حال الذكر ، فالمرجع هو البراءة « 1 » . لكن هذا الكلام إنّما هو في مقام الثبوت .
مقتضى الأدلّة في نسيان الجزء والشرط
وأمّا في مقام الإثبات وسرد الأدلّة فليس هنا قاعدة كلّيّة شاملة لجميع الموارد ، بل الموارد مختلفة في تحقّق الإطلاق وعدمه .
نعم الغالب في دليل المأمور به عدم الإطلاق فيه ، مثل :
« أَقِمِ الصَّلاةَ » *
« 2 »
« وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ » *
« 3 » ونحوهما من الأوامر الكلّيّة القانونيّة ؛ لأنّها في مقام جعل القانون وبيان أصل الوجوب .
ثمّ إنّه فصّل بعضهم : بين القول بمجعوليّة جزئيّة الجزء استقلالًا المستفادة من مثل :
( لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب )
« 4 » ، وبين القول بانتزاعها من الحكم التكليفي المجعول بمثل « صلِّ مع الفاتحة » ، فحكم ببقاء جزئيّة الجزء حال النسيان في الأوّل ؛ لشمول دليل الجزئيّة له حينئذٍ دون الثاني ، فلا مجال للبراءة في الأوّل ؛ لشمول دليل الجزئيّة لحال النسيان فيه وجريان البراءة في الثاني ؛ لعدم إمكان شمول أدلّة التكاليف لحال النسيان « 5 » .
أقول : أمّا القائلون بأنّ النسيان ونحوه من الأعذار العقليّة ليست من حدود التكليف وقيوده - كما هو المختار - فهم في فُسحة من أصل الإشكال .
هامش
( 1 ) - انظر فوائد الأصول 4 : 216 ، ونهاية الأفكار 3 : 423 .
( 2 ) - الإسراء ( 17 ) : 78 ، هود ( 11 ) : 114 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 43 .
( 4 ) - عوالي اللآلي 1 : 196 / 2 و 2 : 218 / 13 ، مستدرك الوسائل 4 : 158 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 1 ، الحديث 5 .
( 5 ) - انظر فرائد الأصول : 286 سطر 21 ، فوائد الأصول 4 : 216 - 217 .