تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
والغيري في الأقلّ ، وهو غير مجعول ، وليس المقصود من جريان البراءة فيه رفع ذلك الجامع ، بل المقصود إجراؤها في الأقلّ لرفع خصوص الوجوب النفسي القابل للجعل والرفع ، والمفروض أنّه مشكوك لا معلوم ، والمعلوم هو الجامع بينه وبين الغيريّ الغير القابل للرفع ، فلا مانع من جريان الأصل في الأقلّ في خصوص وجوبه النفسيّ المشكوك ، فيتعارض مع الأصل الجاري في الأكثر فيتساقطان . وإن أريد جريان الأصل في جزئيّة الزائد المشكوك ، ففيه : أنّه يُنافي مذهبهم من عدم قابليّة الجزئيّة للوضع والرفع ، وأنّها غير مجعولة ، بل رفعها ووضعها برفع مَنشإ انتزاعها ووضعه ، وهو الوجوب النفسيّ ، وقد عرفت أنّ الأصل فيه معارَض بالأصل في الأقلّ . وإن أريد جريان أصالة البراءة عن وجوب الجزء المشكوك ، ففيه : أنّها معارضة بأصالة البراءة عن وجوب الأقلّ نفسيّاً ؛ وذلك لأنّ الشك في وجوب الجزء وإن كان ناشئاً ومسبّباً عن الشكّ في وجوب الأكثر نفسيّاً ، لكن قد تقدّم أنّه لا يكفي مجرّد ذلك في تقديم الأصل السببي أي تقدّم مرتبة الشكّ السببي على المسبّبي ، بل لا بدّ فيه أن يكون الأصل في السبب رافعاً للشكّ في المسبّب ، ومنقّحاً لموضوع حكمٍ شرعيٍّ ، ويترتّب عليه أثر شرعيّ ، وما نحن فيه ليس كذلك ، فإنّ وجوب المقدّمة وإن قلنا بأنّه شرعيّ ، لكنّه من باب الملازمة العقليّة ؛ وحكم العقل بإيجاب الشارع لها عند إيجابه لذي المقدّمة ، وعدم إمكان انفكاكهما ، فلا يصحّ جريان الأصل في وجوب الأكثر بهذا اللحاظ ؛ ليتقدّم بحسب الرتبة ، ويتساقط مع الأصل الجاري في الأقلّ ؛ لتصل النوبة إلى البراءة عن وجوب الجزء المشكوك بلا معارض لها ، فإذا لم يكن الأصل الجاري في الأكثر رافعاً للشكّ عن وجوب الجزء الزائد ، فلا يتقدّم على الأصل الجاري في وجوب الجزء ، وحينئذٍ فالأصل فيه معارض بالأصل في وجوب الأكثر والأقلّ ؛ لأنّ الشكّ فيه في عَرْض الشكّ فيهما ، فتتساقط الأصول