تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
المأتيّ به ، ولا يحصل ذلك في الأكثر ؛ لعدم العلم بوجوبه ليقصد ذلك « 1 » . الإشكال السابع : ثمّ إنّ هنا إشكالًا آخر أيضاً على البراءة في خصوص العبادات : وهو أنّه يعتبر في العبادات قصد عنوان الإطاعة والقربة والجزم بالنيّة ، ولا يمكن ذلك مع الاقتصار على الأقلّ ؛ لاحتمال أن يكون وجوبه غيريّاً من باب المقدّميّة ، ووجوب الأكثر نفسيّاً ، فمع دوران الأمر في الأقلّ بين الوجوب الغيريّ والنفسي ، لا يمكن قصد الوجه والجزم بالنيّة وقصد الإطاعة ، فلا بدّ من الإتيان بالأكثر ليتمكّن من ذلك « 2 » . انتهى ملخّصاً . وفيه أوّلًا : أنّه لا فرق في ذلك بين صورتي الإتيان بالأقلّ أو الأكثر ؛ لأنّه كما لا يتمكّن المكلّف من قصد الوجه والإطاعة والجزم بالنيّة في صورة الإتيان بالأقلّ ، كذلك لا يتمكّن من ذلك في الأكثر أيضاً ؛ لعدم العلم بوجوب الأكثر ؛ لاحتمال أنّ الواجب هو الأقلّ خاصّة ، وكما أنّه يمكن قصد القربة مع عدم العلم بأنّه هو الواجب ، يمكن قصدها في الأقلّ أيضاً مع عدم العلم بأنّه الواجب خاصّة ؛ لأنّه لا نعني بها إلّا أن يكون الفعل للَّه تعالى ورجاءً لامتثال أمره ، لا بدواعٍ اخر من الشهوات النفسانيّة وأمثالها فلا فرق في ذلك بين الأقلّ والأكثر . وثانياً : وهو الحلّ : أنّ كلّ واحدٍ من الآتي بالأقلّ والأكثر ، إنّما ينبعث عن الأمر المتعلّق بطبيعة الصلاة في قوله تعالى :
« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ »
، وقوله تعالى :
« أَقِيمُوا الصَّلاةَ » *
؛ ضرورة أنّه الداعي والباعث للمكلّف إلى الإتيان بهذه الأجزاء ، غاية الأمر أنّ الاختلاف إنّما هو في تشخيص الموضوع ، وإلّا فكلّ واحدٍ منهما يتحرّكان إلى امتثال هذا الأمر ، وليس هنا أمرٌ آخر متعلِّق بالأقلّ أو الأكثر ، وحينئذٍ نقول : ما قام الحجّة والدليل على وجوبه هي الأجزاء المعلومة
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 273 سطر 16 . ( 2 ) - انظر فرائد الأصول : 275 سطر 17 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 473 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي