للجزء الزائد على الأقلّ ؛ للشكّ في وجوبه النفسي ، فهو مُعارَض بأصالة عدم الوجوب النفسي بالنسبة إلى الأقلّ أيضاً ؛ للشكّ في وجوبه النفسي أيضاً ؛ لأنّ المفروض بقاء العلم الإجمالي وعدم انحلاله ، فيتساقطان .
وتوهّم : عدم جريان أصالة عدم الوجوب النفسي بالنسبة إلى الأقلّ ؛ لعدم ترتُّب أثرٍ عليه ؛ حيث إنّه معلوم الوجوب - إمّا نفسيّاً أو غيريّاً - فيجب الإتيان به على أيّ تقدير ، فأصالة عدم وجوبه النفسي لا تُثمر جواز تركه ، ومع عدم ترتُّب الأثر الشرعيّ عليه لا مجال لجريانها ، بخلاف أصالة البراءة بالنسبة إلى الجزء الزائد ، فإنّه يترتّب عليه الأثر ، وهو عدم وجوب فعله « 1 » .
مدفوعٌ : بأنّ ترتُّب الأثر في مورد ما كافٍ في الجريان مطلقاً ، وأصالة البراءة عن الوجوب النفسي للأقلّ مثمرة عند تعذُّر الإتيان بالأكثر - أي الجزء الزائد على الأقلّ - ويترتّب عليها الأثر ، وهو عدم وجوب الإتيان بالأقلّ ؛ لاحتمال أن يكون وجوبه غيريّاً من باب المقدّمة للأكثر ، وقد سقط بالتعذّر ، ومع جريانها في الأقلّ في هذا المورد فهما متعارضتان متساقطتان .
وكذلك الإشكال على ما ذكرناه من جريان البراءة في الأقلّ ومعارضتها بها في الأكثر بأنّها ليست جارية بالنسبة إليه ؛ للعلم بوجوبه على كلّ تقدير ، فلا مجال لجريانها فيه ، بخلاف الأكثر ، فإنّه لا يحتمل وجوبه الغيريّ ، بل على تقدير وجوبه فهو نفسيّ ، وإلّا فليس بواجب أصلًا ، والمفروض أنّه مشكوك الوجوب ، فلا مانع من جريان أصالة البراءة فيه ؛ لانتفاء المعارض لها ؛ لعدم جريانها في الأقلّ ؛ لأنّ المفروض العلم بوجوبه على كلّ تقدير « 2 » .
فإنّه أيضاً مندفعٌ : بأنّ المعلوم وجوبه هو الجامع بين الوجوب النفسي
هامش
( 1 ) - انظر ما قرّره في نهاية الأفكار 3 : 390 .
( 2 ) - نهاية الأفكار 3 : 389 - 390 .