بتقييد مفاد فعليّتها بحال العلم بها ، وأنّه برفع فعليّة التكليف عن المشكوك واقعاً ، مع ضميمة ظهور أدلّة بقيّة الأجزاء في الفعليّة ، يرتفع الإجمال في البين ، ويتعيّن كون متعلّق التكليف الفعليّ هو الأقلّ ، وبالإتيان به يتحقّق الفراغ والخروج عن عهدة التكليف .
ثمّ أورد عليه : بأنّ حديث الرفع لا يصلح لرفع فعليّة التكليف عن المشكوك واقعاً ؛ إذ مفاد الرفع فيه - كما أوضحناه في محلّه « 1 » ؛ عند التعرّض لشرح الحديث - إنّما هو مجرّد الرفع الظاهري الثابت في المرتبة المتأخّرة عن الجهل بالواقع ، ومثله غير صالحٍ لتقييد إطلاقات أدلّة الجزئيّة الواقعيّة المحفوظة ؛ حتّى بمرتبة فعليّتها في المرتبة السابقة على الجهل بها .
والحاصل : أنّ الشكّ في وجوب الجزء المشكوك متأخّر عنه رتبةً ، والرفع الظاهري متأخّر عن الشكّ ؛ لأنّه من أحكامه ، فالرفع متأخّر عن وجوب الجزء بمرتبتين ، ويمتنع تعلّق الرفع بما هو متقدّم عليه برتبتين ؛ أي الجزئيّة الواقعيّة المحفوظة في المرتبة السابقة على الجهل بها ، ولأنّ رفع كلّ شيء عبارة عن نقيضه وبديله ، فلا يمكن أن يكون الرفع في هذه المرتبة نقيضاً لما هو في المرتبة السابقة ؛ لأنّ وحدة الرتبة شرط في التناقض « 2 » . انتهى .
وفيه : أنّ الإطلاق ليس عبارة عن لحاظه في جميع الحالات وفي جميع المراتب ، بل هو عبارة عن عدم التقييد مع تعليق الحكم بنفس الطبيعة ، وهو بإطلاقه متحقّق في جميع الحالات والمراتب حتّى في مرتبة الجهل بالحكم ، ولهذا قلنا : إنّ الحكم الواقعي محفوظ في مرتبة الحكم الظاهري أيضاً ، ومن جملة المراتب مرتبة الشكّ في وجوب الجزء ورفعه ، وحينئذٍ يرتفع الإشكال الذي ذكره بحذافيره ؛ من
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 211 .
( 2 ) - نفس المصدر 3 : 390 - 391 .