التي هي عبارة عن الأقلّ ، فالأمر المتعلّق بالصلاة بعينه متعلّق بهذه الأجزاء المعلومة ، لا أنّها واجبة عقلًا أو غيريّاً ، وأمّا الجزء الزائد عنه فلا دليل على وجوبه ، وعلى تقدير وجوبه واقعاً فالعقاب عليه بلا بيان وحجّة .
وهذا الذي ذكرناه نظير اختلاف المجتهدينِ في الاجتهاد ، بأن يعتقد أحدهما وجوب السورة - مثلًا - والآخر عدم وجوبها ، فإنّ كلّ واحدٍ منهما ينبعث عن الأمر المتعلّق بطبيعة الصلاة ، فكذلك فيما نحن فيه كلّ واحدٍ من الآتي بالأقلّ والأكثر ينبعث عن الأمر المتعلّق بطبيعة الصلاة .
هذا كلّه بالنسبة إلى البراءة العقليّة .
حول جريان البراءة الشرعيّة وعدمه
وأمّا البراءة الشرعيّة : ففي جريانها في الجزء المشكوك مطلقاً ، وعدم جريانها كذلك ، أو التفصيل بين ما لو قلنا : بأنّ العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة فلا تجري ، وبين ما لو قلنا : إنّه بنحو الاقتضاء لها ، كما اختاره المحقّق العراقي « 1 » ، أقوال :
فنقول : أمّا على القول بانحلال العلم الإجمالي في المقام وجريان البراءة العقليّة - كما ذهب إليه الشيخ الأعظم قدس سره « 2 » ، واخترناه أيضاً - فلا إشكال في جريان البراءة الشرعيّة مطلقاً ؛ لأنّ الشكّ في وجوب الجزء الزائد بَدْويّ ؛ لأنّ المفروض انحلال العلم الإجمالي .
وأمّا بناءً على عدم انحلاله وعدم جريان البراءة العقليّة ، فالحقّ عدم جريان البراءة الشرعيّة مطلقاً ؛ وذلك لأنّه إن أريد جريانها بالنسبة إلى الوجوب النفسي
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 389 .
( 2 ) - فرائد الأصول : 273 سطر 2 .