فإنّه لا إشكال في مباينة الماهيّة بشرط شيء للماهيّة لا بشرط ، فالتكليف بالأقلّ إنّما هو لا بشرط عن الزيادة ، ومع تعلّق التكليف بالأكثر فالتكليف بالأقلّ إنّما هو بشرط شيء ، وهو انضمام الجزء العاشر - مثلًا - إليه ، فالتكليف بالأقلّ ملحوظاً لا بشرط ، مباين له ملحوظاً بشرط انضمام جزء آخر إليه ، فوجوب الأقلّ مردّد بين المتباينين ، فالتكليف إذا لوحظ لا بشرط فمقتضاه كفاية الإتيان به ، وإن لوحظ بشرط انضمام الجزء الآخر فلا يكفي الإتيان به بدونه ، فامتثاله أيضاً يختلف حسب اختلاف متعلّق الوجوب .
وبالجملة : مرجع الشكّ في الأقلّ والأكثر إلى المتباينين تكليفاً وامتثالًا « 1 » .
أقول : يرد عليه :
أوّلًا : أنّه لا معنى لجعل التكليف لا بشرط أو بشرط شيء ؛ لعدم تصوّر هذه الاعتبارات فيه ، فإنّه ليس إلّا البعث نحو الفعل ، فالأولى تبديله بمتعلّقه ؛ بأن يقال : إنّ متعلّقه قد يعتبر لا بشرط ، وقد يعتبر بشرط شيء .
وحينئذٍ نقول : الأمر في المقام ليس دائراً بين تعلّقه بالماهيّة بشرط شيء أو اللا بشرط لما عرفت من أنّ الأمر فيه متعلّق بالصلاة المنحلّة إلى أجزاء متردّدة بين القليلة والكثيرة في عَرْض واحد ، والتعبير المذكور في الإشكال يوهم أنّ تعلّق التكليف بالأقلّ ؛ دائرٌ بين أخذه بنحو اللا بشرط أو بشرط شيء ، وهو ليس بصحيح .
وثانياً : على فرض تسليم ما ذكره من الدوران بين الماهيّة لا بشرط والماهية بشرط شيء ، فالماهيّة لا بشرط لا تُباين الماهيّة بشرط شيء ، فإنّ معنى الدوران المذكور هو الشكّ في أنّ متعلّق التكليف ذات الأقلّ أو ذات الأكثر ، لا الأقلّ مع اعتبار اللّابشرطيّة أو البشرط الشيئيّة .
وبالجملة : إنّما يصحّ ما ذكره لو كان اللا بشرط والبشرط شيء قسمين
هامش
( 1 ) - انظر هداية المسترشدين : 449 سطر 20 .