تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
من العقوبة المعلومة إجمالًا على هذا الفرض ، ولا يتحقّق المُؤمِّن منها إلّا بإتيان الأكثر . وفيه : أوّلًا : أنّا لا نُسلّم دوران الأمر في الأقلّ بين ما ذكره ؛ وذلك لأنّ المركّب - سواء الاعتباري منه ، أم الحقيقي - يوجد بوجود جميع الأجزاء ، وينعدم بانعدام كلّ جزء من أجزائه ، كما ينعدم بانعدام جميع الأجزاء ، لا أنّ انعدام كلّ جزء يستلزم انعدامه ، بل انعدامه بعين انعدام الجزء ، وليس له إلّا عدم واحد يتحقّق تارةً بانعدام كلّه ، وأخرى بانعدام كلّ جزء من أجزائه ، وحينئذٍ فلو عُلم بجزئيّة عدّة أجزاء له ، وشُكّ في جزئيّة شيء له وعدمها ، فيعلم حينئذٍ بانعدام المركّب عند انعدام الأجزاء المعلومة جزئيّتها له ، ويشكّ في انعدامه بترك ما شكّ في جزئيّته له ، فيشكّ في استحقاقه للعقوبة بترك هذا المشكوك ؛ لعدم قيام حجّة على وجوبه وجزئيّته ، فالعقاب عليه عقاب بلا بيان ، بخلاف الأجزاء المعلومة التي هي عبارة عن الأقلّ ، وهو معنى انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ ، والشكِّ البدويّ في وجوب الزائد عليه ، وترتُّبِ العقاب على ترك الأقلّ « 1 » . وثانياً : سلّمنا أنّ وجوب الأجزاء غيريّ من باب المقدّمة ، لكن المفروض أنّ التكليف بالنسبة إلى الأقلّ معلوم وإن لم يعلم بترتّب العقوبة على تركه ، لكن الذي هو سبب التنجيز ، وحجّة ويصحّ العقوبة عليه ، هو العلم بالتكليف وإن لم يعلم بالعقوبة ، ولا أثر للعلم بترتّب العقوبة وعدمه أصلًا ، فإنّ المناط هو العلم بالتكليف ، فلو فرض علمه بوجوب شيء ، ولم يعلم بترتّب العقوبة على تركه ، أو علم بعدمها ،
هامش
( 1 ) - ولا يخفى أنّ مقتضى هذا البيان هو الاحتياط بوجوب الإتيان بالأكثر ؛ لأنّه مع الاقتصار على الأقل وترك الجزء المشكوك ، يشكّ في امتثال الأمر المتعلّق بالصلاة وعدمه ، والاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني ، فيلزم الإتيان بالأكثر حينئذٍ ، وهو خلاف المقصود . المقرّر حفظه اللَّه .