متباينين ؛ بأن اعتبرا بنحو المقوّميّة ، لكن ما نحن فيه ليس كذلك ، فإنّ المراد من اللّابشرط هو عدم اعتبار شيء الذي يجتمع مع ألف شيء ؛ أي اللّابشرط المقسمي المقسم للأقسام الثلاثة ، ولا مباينة بين المقسم والأقسام ، وما نحن فيه نظير دوران الأمر بين المقسم وأحد أقسامه ، وحينئذٍ فلو دار الأمر بين الأقلّ والأكثر ، ينحلّ العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ والشكّ البَدْوي بالنسبة إلى الأكثر .
نعم لو دار الأمر بين التكليفين - لا بين متعلقهما صحّ ما ذكره من عدم الانحلال ، لكن عرفت أنّه ليس كذلك .
مضافاً إلى أنّ ما ذكرناه مماشاة معه في هذه التعبيرات ، وإلّا فلا ارتباط لما نحن فيه بقضيّة اللّابشرط والبشرط شيء أصلًا ، فإنّ التحقيق ما تقدّم : من أنّ الأمر متعلّق بالصلاة المنحلّة إلى أجزاء عديدة بعضها معلوم اعتباره ، وبعضها مشكوك فيه ، ولم يعلم أنّ الآمر اعتبره في اللحاظ حين الأمر أو لا ، فينحلّ حينئذٍ العلم الإجمالي :
إلى العلم التفصيلي بوجوب الأجزاء المعلومة ، والشكّ البَدْويّ بالنسبة إلى الغير المعلومة ، فلا يدعو الأمر المتعلّق بالصلاة إليها .
وثالثاً : أنّ هذا الإشكال يستلزم تكرار الصلاة بالإتيان بالأقلّ تارةً والأكثر أخرى ، كما هو مقتضى دوران الأمر بين المتباينين ، لا وجوب الأكثر فقط ، ولا يلتزم به المستشكل ولا القائلون بالاشتغال في الأقلّ والأكثر .
ثمّ إنّه أجاب الميرزا النائيني قدس سره عن الإشكال بما لا يخلو عن مسامحة وإن كان قريباً ممّا ذكرناه ، لولا بعض التعبيرات التي نقلها المقرّر لبحثه ، فإنّه قدس سره ذكر ما ملخّصه :
أنّ الماهيّة لا بشرط والماهيّة بشرط شيء ليسا من المتباينين اللّذَين لا جامع بينهما فإنّ التقابل بينهما ليس من تقابل التضاد بل من تقابل العدم والملكة فإنّ الماهيّة لا بشرط ليس معناها لحاظ عدم انضمام شيء إليها ؛ بحيث يؤخذ العدم قيداً
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 464
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٤٦٤