تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
كلّ واحدٍ منها بجزء ؛ بأن يتعلّق بكلّ جزء أمرٌ ، لكن حيث إنّ هذا المركّب منحلٌّ إلى الأجزاء ، بل هو عين الأجزاء الكثيرة ، لكن في لباس الوحدة ولحاظها ، كما أنّ الأجزاء الكثيرة عين ذلك الواحد بحسب اللحاظ في لباس الكثرة ، فالأمر والبعث إلى هذا المركّب أمرٌ وبعثٌ إلى هذه الأجزاء ، والدعوة إليه عين الدعوة إلى الأجزاء ، فداعويّة الأمر إلى المركّب هي داعويّته إلى الأجزاء بعينها ، لا أنّ الأمر المتعلّق بالمركّب ينبسط على أجزائه ؛ بأن يتعلّق بكلّ جزء منه جزء من الأمر ؛ سواء قلنا : إنّ الأجزاء مقدّمات داخليّة ؛ يعني كلّ واحد منها مقدّمة ، وتعلّق الأمر الغيري بها ، كما ذكره المحقّق العراقي في المقدّمات الخارجيّة « 1 » أم لا ، فإنّ وجوب الإتيان بالأجزاء على فرض مقدّميّتها الداخليّة إنّما هو بحكم العقل ؛ ليتحقّق امتثال أمر المركّب ، لا أنّه يترشّح من الأمر بالمركّب أمرٌ بالمقدّمات . وممّا ذكرنا يظهر : أنّه إنّما يدعو إلى الأجزاء التي هو مشتمل عليها ، لا إلى أمرٍ خارج عنه . الأمر الرابع : أنّ ما ذكرنا : من أنّ دعوة الأمر إلى المركّب دعوة إلى الأجزاء ، إنّما هو فيما إذا علم جزئيّته ، وأمّا لو شكّ في جزئيّة شيء للمأمور به فلا يدعو الأمر إليه ؛ لعدم قيام الحجّة على وجوب الإتيان به ، فالعقاب عليه عقاب بلا بيان ، بل الأمر كذلك وإن قلنا : بأنّ وجوب الأجزاء عقليّ من باب المقدّميّة . وبالجملة : قد عرفت أنّ الصلاة المأمور بها وإن لاحظها الآمر بعنوان وحدانيّ حين الأمر بها ، لكن عرفت أيضاً في الأمر الثالث أنّها عين الأجزاء والكثرات في لحاظ الوحدة ، فالأمر المتعلّق بها متعلّق بالأجزاء ، فمرجع الشكّ في جزئيّة شيء للمأمور به إلى الشكّ في اعتبار المولى هذا الجزء في المركّب مع سائر الأجزاء التي تنحلّ الصلاة إليها ، ولم تقم حجّة على وجوبه ، فأصالة البراءة فيه
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 375 - 376 .